307 - يقال :
إنّ أزدشير ومن تقدّمه من ملوك الفرس كانوا لا يثبتون في ديوانهم الطبيب إلّا بعد أن يلسّعوه أفعى ثم يقال له : إن شفيت نفسك فأنت الطبيب حقّا ، وإن متّ كانت التجربة عليك لا علينا ؛ وكان ملوك الروم إذا اعتلّ طبيب أسقطوه من ديوانهم وقالوا له : أنت مثلنا ؛ فهذا كلّه من الظّلم المبرّح والتحكّم الفاحش .
وكان بعض ملوك العرب إذا جاءه طبيب قدّم إليه مائدة وأمره أن يركّب فيها غذاء لتقوية أبدان المجاهدين ، وعلاجا للمرضى ، وتدبيرا للناقهين ، وتفكّها للمترفين ، وسببا ممرضا وسمّا قاتلا للأعداء ، فإذا فعل ذلك كلّه أثابه وإلّا صرفه .
وهذا الملك كان إذا أراد قتل إنسان خبز رغيفا ، فإذا أكله آكل اعتلّ بعد ثلاثين يوما ، ومات في اليوم العشرين والمائة ، سواء ، وهذا لا يقدر عليه إلا الماهر بالطبّ .
307 ب - حدّثني بهذا كلّه فيروز الطبيب ، وكان ظريفا وكان طويل اللسان كثير الكلام . وسمعت ابن المرزبان الفقيه في علّته يقول : ما طالت عليّ [ العلّة ] إلّا من هذيان فيروز ؛ وكان مع ذلك مولعا بالكيمياء ، وزعم أنه وقف منه على سرّ الأسرار ، وعلى غنيمة الغنائم ، وعلى حقيقة الأمر ، وكان يعرف بالتزيّد ، وقلّ من طال لسانه وبذؤ لفظه إلّا كان مرميّا بالكذب ، معروفا بالخنا ، ملوما على الفحش .
شرح
[ 307 ] في الجزء الخامس من البصائر ، الفقرة : 462 نسب هذا الفعل ( أي تعريض الطبيب للسع ) إلى ملوك الروم ؛ وانظر ما جاء عن ملوك العرب في الفقرة : 465 من الجزء المذكور .
( 307 ب ) وصف فيروز الطبيب المجوسي ( في تاريخ الحكماء : 113 ) بأنه « قليل التحصيل » ، ويفهم من مقابسات التوحيدي ( ص : 427 و 429 ) أنه كان من حلقة أبي سليمان المنطقي الفلسفية .