تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إلى صاحبه وطلب وديعته فجحده ، فألحّ عليه فتمادى ، وكاد يهيم الرجل ، واستشار ثقة فقال له : كفّ عنه وصر إلى أبي حنيفة فدواؤك عنده ، فانطلق الرجل إليه وخلا به وأعلمه شأنه وشرح له قصّته ، فقال له أبو حنيفة : لا تعلم بها أحدا ، وامض راشدا وعد إليّ غدا ، فلمّا أمسى أبو حنيفة جلس كعادته واختلف الناس إليه ، فجعل يتنفّس الصعداء كلّما سئل عن شيء ، فقيل له في ذلك قال : إنّ هؤلاء - يعني السّلطان - قد احتاجوا إلى رجل يبعثونه قاضيا إلى مكان ، فقال الناس : اختر من أحببت فما يحضرك إلّا نجم ، ثم أسبل كمّه وخلا بصاحب الوديعة وقال له : أترغب حتى أسمّيك ؟ فذهب يتمنّع عليه ، فقال له أبو حنيفة : اسكت فإني أبلغ لك [ ما تريد ] ، فانصرف الرجل مسرورا يظنّ الظّنون بالجاه العريض والحال الحسنة ، وصار ربّ المال إلى أبي حنيفة فقال له : امض إلى صاحبك ولا تخبره بما بيننا ولوّح بذكري ، وكفاك ، فمضى صاحب الوديعة إلى الرجل واقتضاه وقال : أردد عليّ مالي وإلّا شكوتك إلى أبي حنيفة ، فلما سمع الرجل ذلك وفّاه ماله ، فصار الرجل إلى أبي حنيفة وأعلمه رجوع المال إليه ، فقال : استر عليه ، ولمّا غدا الرجل إلى أبي حنيفة طامعا في القضاء ، نظر إليه أبو حنيفة وقال : إنه قد نظرت في أمرك فرفعت قدرك عن القضاء .

310 - قال بقراط :

لا ينبغي أن يقدم [ أحد ] بسقي الدواء للتجربة ، فإنّه ربما ضرّ قوما ، مثال ذلك ماء الحندقوق فإنّه إذا صبّ على موضع نهش الأفاعي والرّتيلا سكن الوجع من ساعته ، وإذا صبّ على موضع لم تنهشه الأفاعي عرض له مثل ما يعرض من نهش الأفاعي ، وقد يحتال قوم من الأطباء في سقي ذلك للمفلوج الذي قد يئس من برئه .

311 - وقالوا :

الطبيب الحاذق يصيّر بحذقه السّمّ دواء نافعا ، والجاهل يصيّر الدواء سمّا قاتلا ، مثال ذلك أنّ الجاهل بالطبّ إذا أخذ الصّندل فسحقه
البصائر والذخائر — صفحة 94 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي