متقاربتين ليكثف ظلّها لغنمه ، والفاعل معوّل ، والعويل : تردّد البكاء في الجوف « 1 » ، والمعول : الفأس الذي تكسر به الحجارة ، وهو مفعل من العول كأنه من الثقل ، والمعاول « 2 » : بطن من العرب ينسب إليهم « معول » ، ومن قال : معوليّ فقد أخطأ ، ويقال : عال يعيل عيلة إذا افتقر .
299 - قال فيلسوف :
قلّ من حاولت استيفاء الحقّ منه إلّا أنكرته ، وقلّ من أنكرته إلّا أغضبته ، وقلّ من أغضبته إلّا عاداك أو عاديته .
300 - قال الكسائي :
أصابت الأعراب مجاعة ، فتحوّلت طائفة منهم من البدو إلى الحضر ، فصرت إليهم لأسأل عن أهل بيوتات كنت أعرفهم بالفصاحة ، إذ سمعت شيخا منهم وفي حجره صبيّ ابن أربع سنين ، يزيد أو ينقص ، يبكي ، فنادى الشيخ : يا كلب ، فأجابه صبيّ خماسيّ عليه مدرعة شعر قد أخذت من صدره إلى حجزته ، وسائر جسده مكشوف ، فقال : ها أنا ذا يا أبة ، فقال : ما لك أبكيت أخاك ؟ فقال : واللّه ما فعلت ، غير أنّي كنت ماشيا وهو يقفوني إذ بصرت بتميرات مطروحات ، فأهويت نحوهنّ لآخذهنّ فعازّني عليهنّ فدفعته عنهنّ ، فأقبل إليك باكيا ، وقد واللّه يا أبة أعطيته شطر ما أخذت ، ما وترته من ذلك شيئا ، فقال الصبيّ : كلّا واللّه يا أبة ، إنّه لباطل ما قال ، لكنّي بصرت بهنّ قبله ، فأهويت لآخذهنّ ، فلطمني لطمة أغطشت منها عيناي حتى اغرورقتا بالدموع ، فابتزهنّ [ من يدي ] وحال دون أخذهنّ ، ولا واللّه يا أبة ، وإلّا فجعلن لي آخر زاد ، إن كنت رزأته أو أرزأني منهنّ شيئا ؛ فكتبت قول الصبيّين وانصرفت .
هامش
( 1 ) ل : تردد في البكاء .
( 2 ) المعاول والمعاولة : قبائل من الأزد ( اللسان ) .