تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الملك فخطب وقال : واللّه ما خرجت أشرا ولا بطرا ، ولا حرصا على الدّنيا ولا رغبة في المال ، وما بي إطراء نفسي ، وإنّي لظلوم لها إن لم يرحمني اللّه ، ولكنّي خرجت غضبا للّه ولدينه ، وداعيا إلى كتاب اللّه جلّ وعزّ وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه ، إذا انهدمت معالم الهدى ، وطفئ نور التّقوى ، وظهر الجبّار العنيد مستحلّا كلّ حرمة وراكبا كلّ بدعة ، لا يصدّق بالكتاب ، ولا يؤمن بيوم الحساب ، وإنّه لابن عمّي في النّسب ، وكفيّي في الحسب ، فلما رأيت ذلك استخرت اللّه عزّ وجلّ في أمره ، وسألته أن لا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك بقوة اللّه وحوله ، لا بقوتي وحولي . أيّها الناس : إنّ لكم عليّ ألّا أضع حجرا على حجر ، ولا أستأثر بذخر ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد ، حتى أسدّ ثغر ذلك البلد وخصاصة أهله بما يغنيهم ، فإن فضل شيء نقلته إلى البلد الذي يليه لأهل الحاجة إليه ، ولا أجمّركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهليكم ، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويّكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما يجليهم ويقطع نسلهم ، وإنّ لكم عندي أعطياتكم في كلّ سنة ، وأرزاقكم في كلّ شهر ، حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم ، فإن وفيت لكم بذلك فعليكم السّمع والطاعة وحسن المؤازرة ، وإن أنا لم أف لكم فلكم أن تخلعوني ، إلّا أن تستتيبوني فأتوب ، فإن علمتم أن أحدا يوثق من صلاحه ، ويعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم وأردتم أن تبايعوه ، فأنا أوّل من بايعه ودخل في طاعته . أيّها الناس ، إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا وفاء بنقض عهد اللّه تعالى ، فمن أطاع اللّه فأطيعوه ، فإذا عصى اللّه فهو أهل أن يعصى ويقتل ؛ أقول قولي وأستغفر اللّه لي ولكم ، إنه واسع كريم .

99 - قال فيلسوف :

من نظر بعين الهوى حار ، ومن حكم على الهوى جار .
شرح
[ 99 ] زهر الآداب : 810 وبهجة المجالس 1 : 808 .