تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تعالى . قال اللّه عزّ وجلّ :
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 67 ) ، وقال :
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
( النحل : 53 ) .

92 - تكلّم الدّاركي الفقيه يوما في مجلس ابن معروف ، وكان على قضاء القضاة - أعني ابن معروف - وكان ابن الدقّاق يكلّمه ، فلحن الداركي ، فقال له ابن الدقّاق :

لحنت ، فقال الدّاركي : رأيت أبا الفرج المالكي يناظر أبا إسحاق المروزي فقال له في النّظر : إنك تلحن ، فلو أصلحت من لسانك ، فقال له أبو إسحاق : هذا أول انقطاعك ، لأنك تعلم أني قد لحنت قبل هذا مرارا فلم تنكر عليّ ، ولمّا لزمك المعنى الآن صرت تعيب عليّ اللفظ ، ثم قال الدّاركي : أنا ألحن وألحن ، [ ولكن ] كلّموني على المعاني إن كان [ لكم ] إليها سبيلا . كذا قال ، وقد مضغ الدّاركيّ ذات بطنه بهذا الكلام ، لأنّ المعاني ليست في جهة والألفاظ في جهة ، بل هي متمازجة متناسبة ، والصّحة عليها وقف « 1 » ، فمن ظنّ أنّ المعاني تخلص له مع سوء اللفظ وقبح التأليف والإخلال بالإعراب فقد دلّ على نقصه وعجزه .

93 - سمعت أبا حامد يقول :

قدّمت امرأة بعلها إلى أبي عمر القاضي فادّعت عليه مالا فاعترف به فقالت : أيّها القاضي ، خذ بحقي ولو بحبسه ، فتلطّف بها لئلا تحبسه فأبت إلّا ذلك ، فأمر به ، فلما مشى خطوات صاح أبو عمر بالرجل وقال له : ألست ممّن لا يصبر على النّساء ؟ ففطن الرجل فقال : بلى ، أصلح اللّه القاضي ، فقال : خذها معك إلى الحبس ، فلمّا عرفت الحقيقة ندمت على لجاجها وقالت : ما هذا أيّها القاضي ؟ فقال لها : لك عليه حقّ وله عليك
شرح
[ 92 ] أبو الفرج المالكي لعله عمرو بن محمد الليثي الفقيه المالكي ، وهو من فقهاء القرن الرابع الهجري وصاحب كتاب « الحاوي » ؛ انظر طبقات الشيرازي : 166 .
هامش
( 1 ) ل : ردت .