ومن بناها ، وإن كان قد قيل [ فيه ] وجه آخر وهو :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
أي وبنائها ؛ قال : ويجوز أن تكون « ما » هاهنا بمنزلة « الذي » ، كأنّه قال :
الذي طاب لكم من النساء ، فإن قيل على هذا الوجه ، فكيف تكون [ بمعنى ] الذي وهو للمذكّر ، قيل : هذا يجوز لأنه عبارة عن الجنس ، ألا ترى إلى قولك : من في الدار صحيح ، مع علمك أن في الدار امرأة أو رجلا وكما قال تعالى
النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( الطور : 14 ) ، ويكون هاهنا [ عائدا ] على نفس اللفظ ؛ قال : وهذا وجه صالح .
قال : ويجوز على معنى ثالث وهو أن تكون « ما » عبارة عن أيّ وقت وزمان كأنّه قال : وانكحوا من النساء ما طاب أيّ وقت طاب ، وقال : إن صح هذا فهو جيّد .
672 - سمعت عليّ بن عيسى يقول :
كان عندنا صيدنانيّ يقال له أبو شجاع ، وكان يتمثل لدوائه ودواء غيره ويقول : مثال ذلك مثال رجلين على أحدهما جبّة خلق وعلى الآخر جبّة خزّ دخلا حمّاما ، فخرجا وقد سرقت جبّتاهما ، فهذا يبكي ويقول : وا جبّتاه ، وهذا يبكي ويقول : وا جبّتاه ، يريد أنه يبكي كل واحد « 1 » منهما على قدر جبّته .
673 - وسمعته يقول :
في قوله تعالى
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( آل عمران : 97 ) وجهان : أحدهما أنّه على طريق الأمر والحكم كأنّه في التقدير :
ومن دخله يأمنونه ؛ وحكي عن بعض القرامطة أنه قال لما دخل مكّة وقتل الناس بها « 2 » : ألم يقل اللّه
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
، واللّه لقد أخفنا السّبيل ، وأطلنا العويل ، فقال له بعض الحاجّ : يا هذا إنّما هو على طريق الأمر : أمنوه ، قال : فكأنما ألقمه حجرا .
هامش
( 1 ) ل : يريد إنسانا يبكي لكل واحد .
( 2 ) ل : أنه قال في طريق مكة .