واعتمد عليه في القضايا والأحكام ، وأطلق له النّظر بما أمر اللّه عزّ وجلّ في أموال الوصايا والوقوف والأيتام ، لدينه المعرّى من الشوائب ، وورعه المبرّإ من المعايب ، وعلمه الذي قد جمع أطرافه ، وبذّ به أشكاله وأخلافه ، واقتصاده الذي هو عنوانه ، وعليه يجري أصحابه وأعوانه ، وتأتّيه في إمضاء الحكومات ، ودرئه الحدود بالشّبهات ، واقتداره على كفّ أربه ، واشتماله على ما يقرّبه من ربّه ، وأمير المؤمنين يسأل اللّه تعالى أن يوفّق آراءه ولا يعروها فند ، ويصلح له وبه صلاحا يبقى على الأبد ، ويعين فلانا على ما تحمّله ، فإنّه عبء ثقيل ، وأمر عظيم جليل .
685 - شاعر من الكتّاب :
[ الطويل ]
أعاتك أدني من أبيك السنّورا * فقد أصبحت نار العشيرة أنورا
وجاش بعبد القيس ما في صدورهم * علينا من الأخبار حتى تفطّرا
وما ضرّنا أنّ القبائل أصبحت * علينا غضابا ليس تنكر منكرا
وأنا نعدّ الناس منبر ملكهم * إذا اضطرب الخيلان حتى نؤمّرا
وأنا إذا ما خيّرونا وجدتنا * وإن كثروا منهم أعزّ وأكبرا
فهاتي سلاحي أكف قومي أمورهم * وقد قلّدوني الأمر أروع أزهرا
وبئس أخو القوم الكرام وشيخهم * أبوك غدا إن أقدموا وتأخّرا
وإن هو لم يركب قرا الحرب كلّما * تسنّم منها قاعدا وتنمّرا
وإن يسأم الإقدام في الرّوع آمنا * ولو خاض بحر الموت حولا مكدّرا
686 - قال بعض السّلف :
عليك بالإخوان ، ألم تسمع قوله تعالى
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
( الشعراء : 100 - 101 ) .
شرح
[ 686 ] الصداقة والصديق : 27 ومحاضرات الراغب 2 : 5 .