تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الاستغفار منه ، وإن كان صوابا وجب عليكم الإمساك عنه ؛ فقال المهدي : فما تقول في عليّ بن أبي طالب ؟ قال : أقول فيه الذي قال فيه جدّاك العبّاس وعبد اللّه ، قال : وما قالا ؟ قال : أمّا العبّاس فإنه مات وعليّ عنده أفضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد شاهد أكثر المهاجرين يحتاجون إليه في الحوادث ، ولم يحتج إلى أحد منهم إلى أن خرج من الدنيا . وأما عبد اللّه فضارب عنه بسيفين وشهد حروبه كلّها ، وكان فيها رأسا متّبعا وقائدا مطاعا ، فلو كانت إمامته جورا كان أول من يقعد عنه أبوك ، لعلم أبيك بدين اللّه وفقهه في أحكام اللّه ؛ فسكت عنه المهدي ، وخرج شريك ؛ وكان العزل بعد هذا بجمعة . 477 ب - قرأت هذا الحديث على أبي حامد فقال : ما أعجب الدنيا وأسبابها ! وإنّما تحرّك أبو حامد عند هذا الحديث للقضاء ، فإنّه كان قيّما بهذه الأصول والفروع ، ثم قال : يا شريك بن عبد اللّه ، من أين يصحّ لك أنّ العبّاس مات وعليّ عنده أفضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، اللهمّ إلا أن يشير إلى البقيّة بعد الصّدر الأوّل ؛ على أنّ عليك فيه كلاما ، وكيف يسلم لك فضل رجل باعتقاد رجل ؟ ألا تعلم أنّ العبّاس لو لم يفضّل عليا لكان عليّ فاضلا لأنه غرّر به وحسده ، ولو كان فيه خير لقعد موضع أبي بكر وموضع عليّ ، ولكن سبق [ موضع ] سيادته في الجاهلية [ سؤدد ] من سوّده اللّه في الإسلام ، ومتى فزع إلى العبّاس في ترتيب الناس ؟ يكفيه أنّه لم يدخل في الشّورى ولم يشهد بدرا ، ولم يبادر الحظّ بالاستبصار في الدّين ولا بالرأي في الدّنيا ، وحقّه موفور ، ومكانه من الشيخوخة والتقدّم مشهور ، ولكن أين الفقه والورع والاجتهاد والتدبير والسّبق ؟ ذاك تراث حازه قوم . أمّا عبد اللّه فقد ضارب عنه بسيفين ، لكنّه قعد عنه أحوج ما كان إليه ، وانفرد بإمارة البصرة واستأثر بأموالها وأعمالها ، فلمّا استقدمه وطلب منه ما اجتمع من مال اللّه تعالى ومال المسلمين طوى الأرض إلى مكّة وبلغ الطائف ، واستكثر من السّراري إلى
البصائر والذخائر — صفحة 149 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي