تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أن عمي ، وهذا بعد أن دخل إلى معاوية وسالم وطلب العطاء وقارب وأعطى من نفسه وتغافل ؛ أهكذا تكون نصرة الأئمة في مصالح الأمة ؟ ما أحوجه إلى [ العفو و ] الرحمة . ثم قال - أعني أبا حامد : دعونا نسكت عن مساوئ الناس بمحاسنهم ، فلو قد أثرنا الدفائن ونثرنا الكنائن كان للعقل والعين ما يحيّر أحدهما ويسخن الآخر . وقال كلاما آخر لم يلتق طرفاه طولا ، لأنه أخذ في مبادئ الإسلام ، فذكر أهل الدّين وإخلاص الموقنين وجود المستبصر واستسلام المتوكّل وروغان الضّعيف وخبّ المنافق وتربّص الحاسد وفرح الشّامت ، وصرّف القول تصريفا يخلص الزبد المحض من الممذوق « 1 » ، ويميّز اليقين من الشكّ ، وكان ذا عارضة عريضة ولسن « 2 » بيّن وصدر جموع وقلب ذكيّ ولهجة بسيطة ، مع لكنة خراسان وفجاجة « 3 » العجم [ وقلة فصاحتهم ] ، لأنه كان من مرو الرّوذ ورحل إلى العراق وهو بأقل الوجه مجتمع القوة ، وكان من العرب من بني عامر واسمه أحمد [ بن بشر ] ، ومات بالبصرة سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة .

478 - وحكى لنا في هذا اليوم أنّ صالح بن عبد الجليل ، وكان مفوّها ناسكا ، دخل على المهدي وسأله أن يأذن له في الكلام ، فقال :

تكلّم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه لمّا سهل علينا ما توعّر على غيرنا من الوصول
شرح
[ 478 ] بعضه في البيان والتبيين 2 : 339 - 340 وعيون الأخبار 2 : 333 والعقد 3 : 158 . وصالح بن عبد الجليل ذكره الجاحظ في البيان والتبيين ( 1 : 366 ) وعدّه من الصوفية النساك الذين يجيدون الكلام .
هامش
( 1 ) ل : يخلص الزبد من المخض . ( 2 ) ل : ولسان . ( 3 ) ل : ونغمة .