فيها : ما يقول القاضي - أعزّه اللّه - في رجل دخل الحمّام وجلس في الأبزن « 1 » لعلّة كانت به ، فخرجت منه ريح تحوّل الماء بها زيتا ، فتخاصم الحماميّ والضارط « 2 » فادّعى كلّ واحد منهما أنّه يستحق جميع الزّيت لحقّه فيه ؟
فكتب القاضي في الجواب : قرأت هذه الفتيا الطريفة في هذه القصة السخيفة ، وأخلق بها أن تكون عبثا باطلا ، وكذبا ماحلا ، وإن كان ذلك كذلك ، فهو من أعاجيب الزمان ، وبدائع الحدثان ؛ والجواب وباللّه التوفيق أنّ للضّارط نصف الزيت بحقّ وجعائه ، وللحمّاميّ نصف الزيت بقسط مائه ، وعليهما أن يصدقا المبتاع له عن خبث أصله وقبح فصله ، حتى يستعمله في مسرجته ، ولا يدخله في أغذيته .
391 - كان المهلّبي قد تقدّم إلى ابن قريعة أن يشرف على البناء في داره ، وأن لا يطلق شيء « 3 » إلّا بتوقيعه ، فحضر يوما بعض السّوقة فقال :
أصلح اللّه القاضي ، إنّ لي ثمن ثلاثين بيضة استعملها المزوّقون في البناء ، فقال : بيّن عافاك اللّه ، قال : قد بيّنت أيّها القاضي ، قال : إنّما سمعنا بيضا ، وأجناس البيض كثيرة ، قال : أيّها القاضي أعني بيض الدّنيا ، قال : فكأنّا ادّعينا أنّ في الآخرة بيضا ! ويحك ، إنّ البيض منه الهنديّ والنّبطيّ والبطيّ « 4 » والحماميّ والعصافيري والدجاجي ، فأيّ بيض بيضك ؟ قال : بيض الدّجاج النّبطيّ ، قال : فأعد دعواك ، قال : لي أعزّ اللّه القاضي ثمن ثلاثين بيضة من بيض الدجاج النّبطيّ ، فقال لكاتبه : اكتب : ذكر أبو جعفر البيّاض خبط ونبط « 5 » أنّ
شرح
[ 391 ] القصة في تاريخ بغداد 2 : 318 .
هامش
( 1 ) الأبزن : الحوض .
( 2 ) ل : والضراط .
( 3 ) ل : شيئا .
( 4 ) ل : والقبطي .
( 5 ) ل : حيط ونيط .