نرتفع « 1 » به إليه وتفصيل ما شجر بيننا بين يديه ، فقال لهما : إذا امتنع من النظر بينكما في هذه الأيام فقولا : أيّها القاضي هل تأخذ من السلطان رزق هذه الأيام ؟ فتقدّما وقالا ذلك ، فلمّا سمع إسماعيل جلس للحكم ، فأول من تقدّم الرضيع مع الرجلين ، فقال القاضي : يا رضيع هذا من فعلاتك ؟ قال : نعم أصلح اللّه القاضي ، امتنعت من الحكم فاضطررت إلى القوت ، وضمنا لي عشرين درهما ، فقال إسماعيل : يا غلام ، أخرج إليه عشرين دينارا .
397 - سمعت أبا حامد يقول :
رأيت بعض الصّحابة في النوم فقلت له : ما الدّلالة على التّوحيد ؟ فقال :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( آل عمران : 190 ) .
398 - قال أبو مسمع البصريّ :
كنّا نجالس أبا الهذيل في مجلسه فجاءنا شاب له رواء ومنظر وسمت ، فقعد فأجللناه لظاهره ، فقال أبو الهذيل : ليس للعجم كتاب أجلّ من الكتاب المترجم بجاويدانكرد وقد استفصح مؤلفه بثلاث كلمات ليس لهنّ نظير ، منها أنّه قال : من أخبرك أنّ عاقلا لم يصبر على مضض المصيبة فلا تصدّقه ، ومن أخبرك أنّ عاقلا أساء إلى من أحسن إليه فلا تصدّقه ، ومن أخبرك أنّ حماة أحبّت كنّة فلا تصدّقه ؛ فانبرى الغلام وجثا وقال : حدّثني أبيّ عن جدّي بثلاث أحسن منهن ، فقال أبو الهذيل : منّ علينا بهنّ ، فقال ، قال جدّي رحمه اللّه : من أخبرك أنّ الجائع كالشبعان فلا تصدّقه ، ومن أخبرك أنّ النائم كاليقظان فلا تصدّقه ، ومن أخبرك أنّ الراضي كالغضبان فلا تصدّقه ؛ فقلنا له : أمن العرب أنت أم من العجم ؟ قال : من بينهما ، قلت :
من أيّ بلد ؟ قال : من دوين « 2 » السّماء وفويق الأرض ، فقال له الجاحظ : ما اسمك ؟ قال : لجام ، قلنا : فالكنية ؟ قال : أبو السّرج ، فقال له : فما لك لا
هامش
( 1 ) ل : نرفع .
( 2 ) ل : دون .