تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قدم فلان ، والشّافعيّ رحمه اللّه يلحق الولد بحكم القائف إذا قال : هذه القدم خلقت من هذه القدم ، وكان المدلجيّ منهم في عهد الصّحابة رضي اللّه عنهم « 1 » ، وشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله ، ويقال لصناعة هذا القيافة ، قال أبو حامد : وبنو مدلج مخصوصون بهذا الشأن ، ولهم إصابة ظاهرة وحذق معروف مشهور ، والعرب تعترف لها بذلك وتسلّم . قال أبو زيد : يقال : وأخذ فلان بقاف رقبته وقوف رقبته ، يقال : قاف يقوف فهو قائف ، مثل : طاف يطوف فهو طائف . وأمّا الرائف فهو الموصوف بالرأفة ، وهو الرؤوف معوّض ، إلّا أن الفعول أجمع للصفة ، هكذا المعنى في بنية الكلام في الأفعال ، كما أن مفعالا أكثر من مفعول ، وأمّا فعّال فقال بعضهم : هو أعرف من فعول ، وقال آخر : بل فعّال أعرف ، وزعم أن قول اللّه تعالى
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( هود : 107 ) شاهد بذلك ، وقال آخر : بل هما يتقاسمان المعنى سواء ، وليس أحدهما كالآخر ، هكذا قال . والرأفة رقّة تعتري طبائع الصالحين ، هذا حقيقتهما في الخلق ، فأمّا اللّه تعالى فرائف ورؤوف ، أي يجزي جزاء كأنّه من الرّقّة وليس بها ، والصفات « 2 » الجائزة بين الخلق ، الدائرة بين الناس على طرف الحقيقة هي منفية المعاني عن اللّه تعالى ، مطلقة الأسماء على اللّه ، فإذا رأيت اللّه تعالى يقول
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ
( المجادلة : 1 ) فلا تقس ذلك على قد سمع زيد ، فإنّ السابق إلى النّفس من معنى « سمع زيد » مفهوم ، ومثل هذا ومعناه صحيح ، وهذا
هامش
( 1 ) مجزّز المدلجي سرّ النبيّ بقيافته ، وهو مجزز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج ، وفي رواية عائشة أن الرسول تبرق أسارير وجهه فقال : ألم تر أن مجززا المدلجي نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : إن بعض هذه الأقدام من بعض ؛ انظر الإصابة 6 : 45 ( رقم : 7725 ) ( ط . الخانجي ) وجمهرة ابن حزم : 187 ومحاضرات الراغب 1 : 148 . ( 2 ) ح : والصفة .