وأما القسّ فواحد القسس وتقسّسه تسمّع « 1 » صوته ، وقسست أثر القوم ، إذا تتبعته قسّا .
فأما اللّسّ فمصدر لسّت العير النبات إذا مكّنت فاها منه وتناولته ، ويقال في المثل : قلما تبقى على اللسّ .
وأما النّسّ فالشوق ، والمشوق منسوس ، ويقال : كانت مكة ناسة لأنها كانت تخرج الجاني .
وقد بقيت ألفاظ يسيرة سنأتي عليها هاهنا مخافة أن أنساها ، وقد وعدت في الكتاب أشياء كثيرة ، قصّرت في إنجاز كثير منها للطول وقلة المعين ، وأظنّ أني قد قرنت الملل بفؤادك ، وجلبت الثقل إلى نفسك بهذا الفنّ الذي أنا فيه ، فما أصنع والكلام كله متدافع ، وليس منه شيء إلا وفيه غرض وله معنى وعليه معوّل .
276 - نعم ، فأما الشائف فهو الجالي ، أعني الذي يجلو الشيء ، وليس هذا الجالي من الجالي الذي « 2 »
ينصرف عن بلد بشيء في المعنى ، وإنما يلتقيان في اللفظ ، والشيء مجلوّ ولا يقال مجليّ ؛ وتقول شفت الشيء أشوفه شوفا ، وإذا قيل : ما الشّوف فهذا هذا . وأما السّوف فهو شمّ التراب والطريق وغيرها ، ومنه المسافة ، هكذا قال البصير بالاشتقاق ، وأما « سوف » فحرف يدلّ على الأفعال فيقررها عما مضى وعما حضر إلى ما يكون بعد ويستقبل ، تقول :
سوف يقوم هذا ، وهي شقيقة السين في قولك : سيقوم هذا ، ليس بينهما فضل .
شرح
[ 276 ] اقرن هذا الشرح بالفقرة : 246 .
هامش
( 1 ) تسمع : غير واضحة في ح .
( 2 ) ح : من الحال التي .