تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بمعنى ، وكلاهما معروفان في الأصل ، وقول الكتّاب « انضاف هذا إلى هذا ، وسينضاف » [ كلمة خطأ ، كذا قال أبو سعيد السيرافي سمعت ذلك منه لفظا ، وتتبعت ذلك في ] كلام الأولين وهم الحجّة فما عثرت عليه ؛ يقال : ضيف وضيفان وأضياف وضيوف كلّ ذلك معروف ، قال اللّه تعالى
إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي
( الحجر : 68 ) وقال
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
( الكهف : 77 ) « 1 » . وأما العائف فيكون من وجهين ، أحدهما من العيافة وهي الزجر ، ويقال له العيّاف ، وسمعت من يحكي فيه المعتاف ، والوجه الثاني يكون من عفت الشيء إذا كرهته ، وفي الأثر : ما عاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله طعاما قطّ ، إن اشتهاه أكله وإلّا تركه ؛ وهذا يقال فيه العائف ، والشيء معيف أي مكروه ، ومضارع هذا أعاف ، ومضارع ذلك أعيف ، وليس المعوف من هذا ، والعوف يقال هو المال ، هكذا قال بعض الثقات ، وقال أبو زيد الأنصاري : العوف الذّكر ، يقال لمن أصبح بانيا معرّسا بأهله : نعم عوفك « 2 » . وأما القائف فهو من يقفو شيئا أي يتبعه ، كأنّه أخذ من القفا ، لأنّك إذا اتبعت غيرك كنت خلفه ومقابلا قفاه ، وقال اللّه تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
( الإسراء : 36 ) أي لا تتّبع ولا تعمل . فأمّا القفيّة فطعام طيّب يرفع لمن يكرم حتى إذا حضر قدّم إليه ، وقافية الشّعر ما انساق الكلام الموزون إليه ، وانقطع تمام البيت عليه ، والتّقفية صناعة الشاعر والسّاجع ، كأنما يقفوان كلاما على وزن واحد ، قال اللّه تعالى
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ
« 3 » ( الحديد : 27 ) أي أرسلنا وراءهم . والقائف عند العرب الذي يقفو أقدام السّالكين فيقول : هذه
هامش
( 1 ) سقطت الآيتان الكريمتان من ح . ( 2 ) نعم عوفك : هذا مثل ، انظر فصل المقال : 81 ومجمع الميداني 2 : 193 وأمثال أبي عبيد : 69 وجمهرة العسكري 2 : 300 والمستقصى 2 : 368 . ( 3 ) سقطت الآية الكريمة من ح .