وأما الخائف فمشهور ، والخوف بين القوم ، قال يعقوب : تقول :
أخفتك ، ولا تقول : فزعتك ، ولكن فزعت ، وتقول : خفت منك ، هذا قد جاء كذا ؛ وفرس خيفاء : إذا كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء ، كأنها قد نقصت عن شبه الآخرين ؛ والخيف ما انحدر من الجبل وتصعد عن المسير ، هذا أيضا للنقص العارض في المكان ؛ والناس أخياف : مختلفون من ذلك لأنهم يتفاوتون ، أي هذا يفوت هذا وهذا يفوت هذا ، فالنقص بينهم سجال ؛ والخيف جمع خيفة ، وتقول : هذا طريق مخوف إذا كان يخاف فيه ولا تقل : منه . ويقال : وجع مخيف إذا كان الناظر يخافه على صاحبه أو يخاف منه على نفسه ، هكذا قال العلماء منهم يعقوب والفرّاء .
وأمّا الزائف فإنه يقال : درهم زائف إذا كان بهرجا أي ستّوقا أي فاسد الضّرب غير متعامل به ، ويقال أيضا : زيف ، وصرّف الفعل منه فيقال :
زيّفت الدّرهم ، والزّائف أيضا من قولك : زافت الحمامة والمرأة إذا تبخترت وتطاولت وأقبلت .
وأمّا السائف فصاحب السيف ، وسفت الرجل إذا ضربته بالسيف ، وسفت الشيء - بالضمّ - إذا أدنيته من أنفك للشمّ والإشمام والتّشمّم ، كلّ ذلك واحد ، وأمّا السّواف - بالضّم والخفّة - فداء ينال الإبل .
وأمّا الصّائف فالذي ينزل في الصّيف مكانا معروفا ، يقال : صاف فلان بكذا وكذا إذا كانت صيفته هناك ، والصائف أيضا السّهم الذي يحيد عن الهدف ؛ وكبش صاف أي كثير الصّوف ، وشيء صاف لا كدر فيه ، والمصيف كالمربع ، والمشتى كالمخرف ، وهي أماكن النازلين بها في هذه الفصول من الزمان المعروف .
وأمّا الضّائف فهو من ضفت فلانا إذا كنت ضيفه ، وأضفت فلانا إذا كان ضيفك ، وكأنّ ضفته ملت إليه ، وأضفته أملته ، كما يقال : [ أضاف ] كذا إلى كذا إضافة ، هذا ذاك بعينه ، ولكنّ الضّيافة تفرّدت بمعنى ، والإضافة تميّزت
البصائر والذخائر — صفحة 86
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٨٦