حدث بدلالة ما سمع على ما كان قارّا في الصّدر ، ومنسوخا عند العقل ، فلا يغرنّك ذلك فتظنّ أنّك متى سمعت كلاما آخر فقهته كذلك ، أو قسته إلى هناك ، وما أخصّ العربية بهذا بل كلّ لغة فقيرة إلى مقادير الخطاب ورسوم الصواب ، فإنّ الأغراض إلى ذلك العلم تتوافى على تلك الطريقة ، ومتى ظهر بها الزّيغ مال بها إلى التناقص والفساد والمحال والخلل على قدر ذلك ، [ و ] أظنّ العربية أحوج إلى ما خطبنا من كلّ لغة لاتساع طرقها ، وتزاحم فرقها ، وتنافر أوانسها ، وتواصل وحشيّها ، واختلاف أسباب استعارتها ، وتباعد أقطار الصّواب منها ، يدلّك على هذا القول وعلى ما يتلوه ممّا يطول به الكلام تصرّف وجوه التأويل في حكم أنواع الاحتمال .
وأمّا الحائف فهو اسم لمن حاف أي ظلم ، والحيف والإحفاء والحفاء والحفّ والتّحيّف والتّحوف والحفوف متقاربة المعنى فافطن لذلك ، فقد أبرمت هذا الفصل إبراما ، وأظنّ أنّي قد استوجبت من الناظر [ فيه ] ملاما ، وقد مرّ في عرض الكتاب ما هو مفصح عن هذه الخبايا ، فاسمح لنفسك بالنظر فيه يسمح لك بالظفر به ، جعل اللّه الخير غذاءك ، والسلامة لباسك ، والإحسان عادتك ، بمنّه ولطفه .
يجب أن نأخذ فيما سقنا كتابنا عليه من النّتف والأخبار والنوادر والأسرار ، واللّه أسأل صدرا فسيحا بالصّبر ، وإيمانا قويّا على الطّاعة ، ويقينا مقوّما للدّنيا ، وعاقبة ميسّرة بالنّجاة ، ومصيرا إلى اللّه تعالى بأداء ما وجب له ، وحسن الظنّ به فيما خولف فيه ، إنه أكرم مسؤول وأعظم مأمول .
277 - قيل لبعض المغفّلين :
ما تقول في معاوية ؟ قال : أقول : رحمه اللّه ورضي عنه ، قيل : فما تقول في ابنه يزيد ؟ قال : أقول : لعنه اللّه ولعن أبويه .
شرح
[ 277 ] ربيع الأبرار : 154 / أ .