تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الكيل يحبّ أن ينقص المشتري ، وقد بيّن اللّه ذلك . وأمّا النّتيف فالمنتوف ، يقال : هذا طائر نتيف ، والنّتف : جمع نتفة ، كالطرف جمع طرفة ، والغرف جمع غرفة ، ويقال : تناتف الدّيكان عند القتال ، والنّتيف لقب كثير من الناس الذين ينتفون شعور وجوههم ، وهي علّة من احتراق المرّة السوداء . وأمّا الأسيف فالتابع . وأمّا العسيف فالعبد ، هكذا حفظت عن الثقة . وأمّا اللّفيف فجماعة لا تعرف ، واللفيف أيضا الملفوف ، واللفف : التواء في اللسان كالرّدة . وسمعت بدويا يصف قوما لقوا قوما في الحرب ، قال : ما تصافّوا حتى تلافّوا ، واللفافة : ما يلفّ فيها الشيء ، وجمعها لفائف كأنّه جمع لفيفة ، ورجل ألفّ إذا كان عييّا ، وامرأة لفّاء ، وكذلك إذا كانا ضاويين ، وإذا كانا نحيلين ، وكلّ هذا من خفّة اللحم والشحم والجسم . وأمّا الضّفيف فهو من المضفوف ، ويقال : هذا ماء مضفوف إذا تزاحمت عليه واردته ، فكأنّه مأخوذ من ضفّة النهر أي طرفه ، لأنهم يتزاحمون على جوانبه ، وقولهم : هذا مضفوف كقولهم : هذا ماء مشفوف إذا شفّوه أي نزفوه ؛ فأمّا قولهم : ماء مشفوه - بالهاء - فأخذ من الشّفة كأنّه كثرت عليه الشّاربة حتى وضعوا على جوانبه شفاههم ، وعلى هذا تكون جوانب الحوض وأطراف الموارد شفاها فأصابوها بالشرب ، لأنه يقال : شفهته : إذا ضربت شفته ، وقولهم : كلّمته مشافهة أي شفتي مقابلة لشفته ، لأنّ الكلام يسمع من الإنسان بآلات كثيرة كاللسان والأسنان والشفة ، ومتى نقص شيء من ذلك نقص الكلام على مقداره . وأمّا الصّفيف فاللحم المصفوف ، يقال : صففته أصفّه صفّا فأنت صافّ وهو مصفوف ، وقول اللّه تعالى :
صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
( الحج : 36 ) إذا شدّدت الفاء كان من هذا ، كأنّ الهدي يصفّ ، وقد قرئ صوافي