تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
طرف من الدواب على ذلك . والطّرائف جمع طريفة ، والطرفة من جملة الكلام ، وفلان طريف بيّن الطّرافة ، وقد سمع ، وهو نظير قولهم : غريب بيّن الغرابة ، وقد رأيت من يأبى الغرابة والطّرافة . وأمّا النّظيف فاسم الشيء الذي لا تنبو عنه العين ، ولا تكفّ عنه اليد ، تقول : هذا إناء نظيف فاشرب فيه ، وهذا منديل نظيف فامسح وجهك به ، وهذا وجه نظيف فسرّح عينك فيه ، تقول منه : نظف نظافة وهو نظيف ، ونظّفه تنظيفا فهو منظّف ، وقول الكتّاب : فلان العامل قد استنظف المال في ناحية ، فذا مردود قال الثقة . فأما العريف فهو مأخوذ من المعرفة ، والميم في المعرفة زائدة لأنه يقال : عرفته ؛ والعرافة للعريف كالنّقابة للنّقيب ، وكأنّه ينقسم بين أن يكون عارفا من أن يكون عريفا عليهم ، وبين أن يكون معروفا فيمن هو عريف لهم ، تقول : عرف الرجل أي صار عريفا ، كما تقول : أمر بالفتح ، والقياس أمر وعرف كما تقول : فقه وظرف ، تقول منه : عرفه يعرفه معرفة ، والعارف الصّبور ، كذا قال أبو عبيد في « الغريب » ، كأن الصّبر من المعرفة ، كما أنّ الجزع من الجهل ؛ والعوارف : الصّلات والجوائز والخيرات ، كأنّها معروفة أو عارفة ، لأنها جمع عارفة وهي بمعنى معروفة ، لأن المعروف هو الجزء الذي تعرفه النفس ، وتطرب له الروح ، وأمّا خرجت في يده عرفة : فقرحة ، وعرفات مكة ، قالوا : سمّيت بذلك لأنّ آدم بها عرف حوّاء ، وتصرّف فتقول : عرّفته كذا فعرف ، واعترف بما عرف ، والنفس عروف ، والمعارف : أماكن تعرف ، وأشياء تعرّف ، وقول الفقهاء في العرف والعادة ، وهذا مقبول ، فأما المعرفة وما حدّها وحقيقتها وكيف طريقها ففنّ طويل الذّيل ، تكلّم الكعبي [ فيه ] في « كتاب المقالات » مالئا لأوراق يقلّ محصولها عند التناقد والتناصف ، وقد مرّ في آخر الجزء الثاني فصل في هذا الباب ، وسيمرّ أيضا نوع من الكلام فيه ، إذا صرنا إلى الجزء الذي نفرده