390 - قال العتّابي :
وجد عليّ الرشيد ، فدخلت عليه في المتكلمين فقلت : يا أمير المؤمنين قد أدّبني الزمان لك ، وأرشدني إلى الهداية تقويمك ، وردّني ابتلاء الناس إليك ، وما مع تذكّرك قناعة ، ولا في سؤالك عار ، وقد قلت : [ الطويل ]
أخضني المقام الغمر إن كان غرّني * سنا خلّب أو زلّت القدمان
أتتركني جدب المعيشة ضنكها * وكفّاك من ماء النّدى تكفان
وتجعلني سهم المطامع بعد ما * ملكت يميني بالنّدى ولساني
391 - بلغ يحيى بن خالد أنّ إبراهيم بن سيابة هجاه فحجبه ومنعه رزقا له ، فكتب إليه ابن سيابة :
للسيّد الجواد ، الواري الزّناد ، الماجد الأجداد ، والمنجب الأولاد ، من الخاضع المسكين ، والخائف المستكين . أمّا بعد ، فإنّك تعلم أنّ من يرحم يرحم ، ومن يحسن يغنم ، ومن يعف لا يندم ، وقد منيت من غضبك عليّ ، واطّراحك لي ، وإعراضك عنّي ، بغير لفظ تحقّق ، ولا قول يصدّق ، بما لا أقوم له ولا أقعد ، ولا أستيقظ منه ولا أرقد ، فلست بحيّ صحيح ، ولا ميت مستريح ، وقد فررت منك إليك ، فاستعنت بك عليك ، وقلت : [ الخفيف ]
راغب راهب أتاك يرجّي * ك وما زلت موضعا للرجاء
ومقرّ بما جناه ولم يج * ن لترضى وحامل للثناء
فلعمري ما من أضرّ ومن ظ * لّ مقرّا بذنبه بسواء
فوقّع يحيى بن خالد : قد عفونا عن الخائف والحاكم لنفسه ببراءته ، وأمرنا
شرح
[ 390 ] قارن بالأغاني 13 : 111 والأبيات فيه ، والأول في الأغاني 10 : 118 .
[ 391 ] البيان والتبيين 3 : 215 - 216 .