الذّكر ، كأنّها هاجت ، والصّرف من الشراب ما لا يمزج ، يقال منه :
أصرفت الخمر إذا تركتها صرفا ، كذا قال الثقة .
وأمّا الظّريف فروى لنا شيخ عن الأصمعي وابن الأعرابي أنّهما قالا :
الظّرف ما يكون في اللسان ، يقال : فلان ظريف أي بليغ جيّد المنطق ، ومنه : إذا كان اللصّ ظريفا لم يقطع ، وهذا قول عمر رضي اللّه عنه ، يعني إذا كان حسن التخلّص إلى الحجّة بالشّبهة درأ بها حدّه وقرّب أمل فرجه برأيه ؛ قال بعض السّلف : الظريف من فيه أربع خصال وهي : الفصاحة والبلاغة والعفّة والنزاهة .
قلت لبعض العلماء : ذكر أربعا وهي اثنتان : لأنّ البلاغة والفصاحة خصلة واحدة ، والعفّة والنزاهة خصلة واحدة ، فقال لي : ظلمت ، الفصاحة خلوص اللسان من التعقيد والنغنغة ، والبلاغة تناهي المتكلّم إلى الإرادة ، فقد يخلص ولا ينتهي ، وقد ينتهي ولا يخلص ، فإذا جمع بينهما كان فصيحا بليغا . والعفّة الإمساك عن المحظور ، والنزاهة الوقوف عن المباح ، وفي العفّة ذبّ عن الدّين ، وفي النزاهة حفظ للمروءة .
وقال بعض الأدباء : الظّريف المتمرّس بكلّ أمر ، المتخلّص من كلّ ذمّ .
سمعت أبا النّفيس الرياضي يقول : الظّريف من صار ظرفا للمناقب ، وحسن المناقب . والكلام يفتن إلى هذا الفن ، وأنا إلى اختصار ينفي سآمة القارئ أحوج منّي إلى تطويل يسدّ باب النشاط ؛ وللصوفيّة ألفاظ مهذّبة في جواب نظائر هذه المسألة كقولهم : من الظريف ، ومن الفاضل ، ومن العارف ، ومن العاشق ، فإذا دخلنا في ميدانهم أتينا على بيانهم إن شاء اللّه .
وأمّا النّقيف فالمنقوف من الحنظل ، كأنّك نقفته إذا أخذته بأطراف يدك .
وأمّا الطّفيف فالشيء القليل التافه ، قال اللّه تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
( المطففين : 1 ) يعني المقلّلين ، وطفاف المكّوك : جوانبه ، كأنّ المطفّف في