تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العفّة طباع ، فكأنها توجد في فطرته . وأمّا الأنيف فالذي أصيب أنفه ، كأنّه مأنوف ، والكلام في الأنوف قد مرّ في الجزء الخامس وإعادته تشقّ . وأمّا الشّنيف فالمبغض ، ولا تقل المبغوض ، لأنه لا يقال بغضه ، هذا لفظ العامّة وهو مردود عند البصراء بالأصول ، ولكنّه يقال : بغض الشيء في نفسه فهو بغيض ، فكأنّه أخذ من شنفته إذا أبغضته ، وكذلك : شنفت له . وقال بعض الأدباء : وهو أيضا الذي علّق في أذنه الشّنف - بفتح الشين وسكون النون - وهو أيضا بمعنى مفعول ؛ وأمّا فلان شنف أنف صلف فهو الشّنف - بحركة النون - وهو البغض والأنفة والصّلف ؛ ويقال : شانفني مشانفة أي عاداني معاداة ، وهذا كلّه محصّل عن السّماع والكتب والصّحاح وأهل الأدب الموثوق بهم بالعراق . وأما الرّفيف فهو بريق الشيء وبصيصه ونوره وبهاؤه وماؤه ، ويقال منه : رفّ الشيء إذا أنار ونار واستنار ، كلّ ذلك بمعنى واحد ، ومضارع هذا يرفّ بكسر الراء ، فأمّا رفّ يرفّ بالضم فمعناه أكل ، وأمّا رفّ خفيفه يرفّ فمعناه كثر ، والرفّ سألت عنه السّيرافي فقال : هو من كلام العرب ، وهو الذي يضاف إلى الحائط ليوضع عليه شيء . وأما الطّريف - بالطاء غير معجمة - فهو ضدّ التالد ، وفي الكلام يقال : بذلت له طريفي وتالدي ، والتالد : الموروث ، والطريف : المكتسب ، وأمّا الطّرف فهو الفرس الكريم ، وأمّا الطّراف فالخباء من الأدم وجمعه الطّرف ، والطّرف : العين نفسها ، بل قيل : هو جفنها ، وقال بعض الكتّاب : كبدي بيد العراق مخطوفة ، وعيني بقذى الفراق مطروفة ؛ وهذا أمر طريف أي لم يعتد ؛ ورجل طريف أي معجب ؛ وقال صاحب « الاشتقاق » : الطّرف دائر في هذه الأبنية ، لأنّ الطارف في طرف من التالد ، لأنّ هذا ولد عندك ، وذاك كسبت ، فهما طرفان ، والطّرف الذي هو الفرس الكريم في