تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أمّا الحفيف فحفيف النّاب ، وحفيف الطير ، وهو صوت أجنحتها ؛ وحفاف الشيء طرفه ، و
حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
( الزمر : 75 ) كأنّهم محيطون بحواشيه ، وحفّ الشّعر إذا استأصله أي أخذ أصوله ، كأنه بلغ أطرافه في مغارزه ومقاصّه ،
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
( الكهف : 32 ) منه ، والحفيف المحفوف ، فإنّ الفعيل شقيق المفعول في مواضع كثيرة ، والحفف : اليبس ، والحفوف : الفقر ، والمحفّة معروفة ، والحفّان : طائر . وأما الخفيف فضدّ الثقيل ، نقول منه : خفّ الرجل إذا عجل ، وخفّ القطين إذا رحل ، والقطين والقطّان والقاطنون واحد ، ويقال للرجل : من أين خفوفك ؟ وقد أزف خفوفه أي رحيله ، وزعم بعض المولعين بالاشتقاق أن الخفّ سمي خفّا لأن صاحبه خفّ به للحركة ، لأنه لا يلبس للقعود والرفاهية والتثاقل ؛ ويقال في الكلام المتابع : هو خفيف دفيف ، وجمع الخفّ خفاف ، وزعم القائل بالاشتقاق أنّ قولك : خفّ وخاف يتعاقبان معنى واحدا ، وإنّما اختلف الوزن لأنّ من خاف خفّ واضطرب ، كما أن من أمن ركن واستقرّ ؛ وتقول هو خفيف وهما خفيفان وهم خفيفون ، وفي التأنيث : هنّ خفائف لأنه جمع خفيفة ، كما تقول في جمع فتيلة فتائل . وأمّا الجفيف فالشيء اليابس ، تقول : جفّ يجفّ ، الجيم مفتوحة ، وقد جاء يجفّ ، والأول اختيار أبي حاتم ، ومصدره الجفوف ، وجفّت يده أي يبست ، وحشّت يده أي جفّت كأنّها صارت في يبس الحشيش ، لأنّ الحشيش هو اليابس الذي يحشّ أي يقطع . فأما العفيف فالممسك نفسه عن القاذورات ، يقال منه : عفّ فلان يعفّ عفّة وعفافة ، وكلّ هذا مسموع ، واستعفف أيضا ، قال اللّه تعالى
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
( النساء : 6 ) وعفافة اللبن - بضم العين - كالبقيّة ، والعفيف فعيل ينقسم بين فاعل ومفعول ، وإذا تماسك وتوقّى وأخذ نفسه مأخذ الواجب فهو في طريق الفاعل ، ثم قد يكون في معنى المفعول به لأنّ