فمن ذا الذي يخشاكم لملمّة « 1 » * ومن ذا الذي يغشاكم بسلام
رضيتم من الدّنيا بأيسر بلغة * بشرب مدام أو بلثم غلام « 2 »
ولم تعلموا أنّ اللسان موكّل * بمدح كرام أو بذمّ لئام
281 كاتب :
أشدّ من كرب الشوق ، وأفظع من حرق الفراق ، ما تضمنه صدر من لا تساعده دموعه ، ولا يطاوعه لسانه ، فترى الزفرات تتردّد في أحشائه ، والغموم تتلظّى تحت جوانحه ، ولو انطلقت عبرته وأسمح لسانه ، لطفئ بعض ما يعانيه ، ولهذا نبذ ما يقاسيه ، وإن كان قدر التّبل بفراقك أعظم من أن يوازن بالبكاء ، ومقدار الصبابة إليك أقوى من أن يستدرك بالاكتئاب .
282 قال الزّيادي ، قال السريّ :
النّبيذ صابون الغمّ .
283 - شاعر :
[ الخفيف ]
ربّ ليل وصلته بنهار * ورضاب مزجته بعقار
ومدام أدرتها بيمين * وسلاف أخذتها بيسار
وصغار شربتها بحبيب * وحبيب صرعته بكبار
وظباء جمعت بين لذيذ ال * عيش بيني وبينها في إزار
شرح
[ 281 ] انفردت م بايراد هذه الفقرة .
[ 282 ] ورد في محاضرات الراغب 1 : 684 ونثر الدرّ 6 : 125 لأبي العيناء : النبيذ نمكسود الهم ؛ و « نمكسود » تعني الملح أو المملّح . والسري بن عبد الرحمن الأنصاري شاعر غزل من شعراء المدينة ومن جملة المنادمين على الشراب ، وهجا الأحوص ونصيبا ، انظر الوافي 15 :
141 .
هامش
( 1 ) م : في ملمة .
( 2 ) م : بلثم غلام أو بشرب مدام .