العامة تحكى ؛ وما أظرف قولهم : شق استك صيرفيّ ؛ هكذا يقولون .
275 - قال جراب الدّولة :
كان عندنا بسجستان منجّم يعرف بأبي علقمة البستيّ فقال يوما من الأيام : غدا يجيء المطر وإن لم يجيء المطر ماتت أمّي ، فلما كان الغد لم يجيء المطر فدخل فخنق أمّه ، فقيل له في ذلك فقال : قد أحببت ألّا يخطئ حكمي ، ولا أكون كاذبا .
وهذا طريف جدا .
276 جاء رجل إلى عابر رؤيا ( هكذا يقال ، والمعبّر ضعيف ، يقال :
استعبرته فعبر ، وفي القرآن
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
( يوسف : 43 ) هذا من غير محققه ، وعبر النهر ، واستعبر الملاح ، واستعبر إذا دمعت عيناه ، والعبر - بالضم - سخنة العين ، وكذلك العبر ، والعبر جانب النهر ، والشّعرى يقال لها العبور ، فأما العابور فسحابة هاطلة قليلة اللّبث مفرّقة القطر كبار الحبّ ، والعبارة اللفظ والمنطق ، يقال : فلان حسن العبارة - بكسر العين - فلقد رأيت بعض الرؤساء من الكتّاب يلهج بفتح العين ، فكان أهل الأدب يعيبون عليه ذلك ، فكن متجنّبا لشنيع الخطأ وفاحش اللّحن ، واجتهد في الأخذ بالصّواب ، فإن تعذّر ذلك فاتّق ما اشتد فحشه ؛ فأما العبير فطيب معروف ، ويقال هو الزّعفران ، وأيضا الجساد للصوقه بالجسد ، ويقال أيضا الملاب - بالتخفيف ؛ ويقال : جاء فلان معبرا ، هذا من غريب ما حفظ عن أبي عمرو ابن العلاء ؛ والعبرة كأنها الدمعة ، والعبرة والاعتبار كأنها نظر في ما يتعجّب منه ويبكى له - طال هذا الاعتراض ، وما أحبّ أن يتخلّج المعنى عليك ، أو يقع في ما أرويه بعض ما يقبح في عينيك ، ولكنّ الحديث شجون ، والشجون :
الرواضع التي تأخذ من النهر العظيم ، وشجن الإنسان ما اهتمّ به وعقد طويّته
شرح
[ 276 ] النادرة ( دون الاستطرادات اللغوية ) في نثر الدرّ 4 : 89 ( كما هي في ح ) وقطب السرور :
192 والنص اللغوي كله تنفرد به م .