وأمّا الخرّ فمصدر خرّ عليه السّقف ، وقد سأل سائل عن هذه الآية
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ
( النحل : 26 ) وقال : قد علم من خرّ هذا المعنى ثم صحّ ذلك بقوله : عليهم ، ثمّ معلوم أنّ السّقف هو ما علا رأس الإنسان ، فما معنى بعد هذا المعلوم
مِنْ فَوْقِهِمْ
؟ والجواب عن هذا يمرّ مع نظائره في موضعه إن شاء اللّه ، فقد أجاب عنه ابن مهدي الطبري ، وشاهدته ، ولعلّي أحكيه على وجهه ، فإضافة الصواب إلى العلماء أحمد من التفرّد بالادّعاء .
وقال بعض العاشقين للكلام في الاشتقاق : إن خرير الماء مأخوذ منه .
وأما الدّرّ فاللبن ، وقولهم : للّه درّه يقال معناه : للّه خيره وفضله ، مثل قولهم : للّه أبوه ، إذا وقع ترجيح واستحسان ، ولما يكون من المثنى عليه بهذا اللفظ .
وأمّا الذّرّ فصغار النّمل ، والذّرّة واحدة لقول اللّه تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
( الزلزلة : 7 ) الآية ، من ذلك يقال إنه لا وزن للذّرّ وإنّما يضرب به المثل ، يقال : سمّيت الذّرّة بذلك لصغر أجزائها ومعنى قولهم : ذرّ عليه في الشيء يعرف بالتبر ، إنما أراه أريد الشبيه بالذرّ ؛ قال بعض العلماء : إنّما قدّم الخير في ذلك « 1 » لأنه في الأول مبشّر وفي الآخر منذر ، ومتى وقعت الإجابة في الأول ثبت السّوق إلى الجزاء ووقع النهي عن مواقعة المنهيّ عنه ، فإن عرض قام سلطان الوعيد بالسّطوة ، فمنع من إيثار الشرّ بعد ترك الخير .
هذه لطائف قوم لهم بكلام اللّه تعالى عناية دينية ، وليس من نمط الغريب المفسّر ، والنّحو المقدّم ، ولعلّ ترك هذا الفن أعمّ ، والعاقبة فيه أسلم ، واللّه أسأل نفعا بالقرآن العظيم وإجابة إلى دار السلام .
وأمّا الزّرّ فهو نهيق الحمار .
هامش
( 1 ) يعني في قوله تعالى( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ.وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( الزلزلة :
7 - 8 ) .