تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
القضاء بمدينة السلام فتنزّه عنه . أمّا أبو حامد فإنّه أربى على أصحاب هذه الحكايات ، زعم أنه ثنويّ « 1 » ، وأنه يعتقد ذلك ، وبسببه طرده الكرخيّ من مجلسه ، وذلك أنه كان صحب رجلا مشهورا بهذا المذهب ، فلمّا وقف الكرخيّ على ملازمته ذلك الرجل نهاه عنه وقال له : لعلّك أحسنت به الظنّ ، وأنت بجهلك بحاله مغرور ، فأمّا الآن وقد عرّفناك ما تتابع إلينا فلا خير لك في خلطته ، قال : فضمن للكرخيّ « 2 » أن لا يلقاه ولا يغشاه وحلف على ذلك ، ثم إنّ الكرخي أذكى عليه عينا فبلغه أنّه يخالطه في السّر وأنه لقن عنه مذهب الثّنويّة فطرده . هذا أيضا غريب ، ولو كان ما قلته مسموعا من أنذال الناس لم أعج به ولم أعرّج عليه ، ولكن هؤلاء هم كالشمس إذا أشرقت ، والسماء إذا زهرت ، والأودية إذا زخرت بهاء وعلوّا وغزارة وفضلا ونبلا ، وأصحابنا بالرّيّ يزيدون على جميع ما حكيته ، ونعوذ باللّه من قالة الناس ، وفتنة النّاس بالنّاس ، فهو خالق الخلق ومالك الأزمّة . انظر إلى هذا الحديث كيف يلتبس بعضه ببعض ، ويتراكم بعضه على بعض . ويقال : الحرّ أيضا أسفل الجبل ، وضدّ البرد ، يقال : حرّ يومنا ، وحرّ الغلام ؛ والحرّة : عطش الكبد ؛ والحرارة في الجوف وفي الهواجر ؛ والحرور : الريح الحارة بالليل كهبّة « 3 » السّموم بالنهار ، ويقال : السّموم قد تكون بالليل أيضا ؛ قال بعض أصحاب الاشتقاق : السّموم سمّي به لدخولها في مسامّ البدن ، هكذا رأيته في كتاب عتيق فيه أراجيز رؤبة بتفسير أبي عمرو ، ولا أدري من أبو عمرو ولعلّه المازنيّ أو الشّيباني .
هامش
( 1 ) يعني أن أبا حامد اتهم أبا بكر المروزي بأنه ثنوي . ( 2 ) ح : الكرخي . ( 3 ) ح : كهيئة .