مضرور ، ولا يختص بالأعمى بل لمن عرته هذه الحال ، يقال : ضررتني وأضررت بي ، ولا يقال : ضررت بي ولا أضررتني .
أحكم أيّها السامع هذه الأبنية والأصول ، وفيها تكون إنسانا على الحقيقة ، وأريد بقولي « على الحقيقة » لأنّ عادم الفضائل إنسان أيضا ولكن على التوسّع ، كأنّه إنسان بالخلقة والتّخطيط ، أي كأنه من هذه الأمة وهذا الجمهور بالنسبة ؛ فأمّا تمييز الأمر من الأمر ، وتخليص الشيء من الشيء ، وإضافة الشيء إلى الشيء ، فلا .
حدّثنا السّيرافي « 1 » أن رجلا من المتكلّمين الكلّابيّة ببغداد بلغ من نقصه في معرفة العربية أنه قال في مجلس مشهور بين جماعة حضور : إنّ العبد مضطرّ بفتح الطاء ، واللّه مضطرّ بكسر الطاء ، وزعم أنّ القائل : اللّه مضطرّ كافر . فانظر أين يذهب به جهله ، وعلى أي رذيلة دلّه نقصه ، ونعوذ باللّه من فضيحة الجهل فإنّها بعد ادعاء العلم مشمتة ، وفضيحة الحال مع التّجمّل مستعطفة ، فكم بين العدمين ، هذا يعان عليه ويواسى فيه وهذا يرفض به ويهان معه .
والضّرّة : لحمة تحت الإبهام ، والضّرّة امرأة يتزوّجها الرجل على امرأة ، فإحداهما ضرّة للأخرى ، كأنّها مضارّة ، ويقال : الضّرّة : الثّدي ، وما أدري ما يقول صاحب الاشتقاق .
وأمّا الغرّ فمصدر غررته ، ويقال : تغرّرت الرجل أي أتيته على غرّة ، والغرّ أيضا تكسّر الثوب في غرّه ، والغرّ : الحدّ . وقد مرّ هذا في موضع على إشباع ، وأكره التكرار لسوء ظنّي بالسّامع ، وإلّا فلا مصنّف إلّا وهو يلهج بالتكرير والإعادة : هذا يعقوب ابن السكّيت في كتبه وأبو [ عثمان ] عمرو الجاحظ وأبو زيد وغيرهم .
هامش
( 1 ) نثر الدرّ 5 : 93 وربيع الأبرار 1 : 622 وشرح النهج 18 : 165 ( وكلهم إنما يعتمدون البصائر مصدرا لهم ) .