تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وسمعت بعض الرافضة يحكي عن علي بن يقطين « 1 » أنه قال يوما : قد واللّه حرجت من سبّي لأبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - ولمزي بفيّ لأعراضهما ، وبرمت ، فقال له من حضره . بين يديك مصحف ، افتح على هذا الخاطر ، فإن خرج ما دلّ على تمسّكك به أعرضت عن تحرّجك ، وإن خرج ما دلّ على ما خطر لك استمررت عليه ، قال : ففتح المصحف فخرج
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
( فصلت : 29 ) فقال : اللهم إنّي استغفرك من ندمي على شتمهما . وهذا واللّه طريف ، ولا شكّ أنه مفتعل لا حقيقة له . وقد ابتليت برجلين : رجل يقول : ما سمعنا حقّا ولا باطلا ، ورجل شيخ يعرف بيحيى له مع أهل الكرخ مواقف ، وكثيرا ما يقول : خلفاء اللّه في الأرض ثلاثة : آدم عليه السلام لقول اللّه تعالى
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( البقرة : 30 ) وداود لقوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
( ص : 26 ) ، وأبو بكر لقول جميع الأمة : يا خليفة رسول اللّه ؛ ويقول : الأمناء ثلاثة : جبريل عليه السلام لأنه يحمل عن اللّه تعالى ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّه بلّغ الأمة ، ومعاوية لأنه كتب الوحي . وإذا سئل عمّن خرج على أبي بكر وعمر رحمهما اللّه قال : حلال الدّم ، وإذا سئل عمن يخرج على عليّ رضي اللّه عنه قال : اللّه أولى به وأعلم ؛ ومن غفلته أنّه رأى عقربا في داره فقال لها : يا مشئومة أخرجي لا تقتلي أمي ؛ وهو مولع بإطعام الكلاب ويقول : إنّما أطعمها لأنّها أذلّ من الرافضة ؛ وبين هذين الرجلين رمي الرامي .
هامش
( 1 ) علي بن يقطين ولد بالكوفة سنة 124 ، وكان شأنه شأن أبيه يرى رأي آل أبي طالب ويقول بإمامتهم ، وله كتاب ما سئل عنه الصادق من أمور الملاحم وكتاب مناظرته للشاك بحضرة جعفر ، وكانت وفاته ببغداد سنة 182 ، وصلى عليه ولي العهد محمد ابن الرشيد ؛ انظر الفهرست : 279 وصفحات متفرقة كثيرة من كتاب اختيار معرفة الرجال للكشي ( انظر فهرسته ) .