تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الإنسان في العلم ، والبحيرة : المشقوقة الأذن من الشاء ؛ وأما قول الناس : البحران ، فليس من كلام العرب . والبر أيضا هو البارّ فاعل البرّ ، وفي صفات اللّه عزّ وجلّ أنّه البرّ الرّحيم ، فكأنّ معنى الاشتقاق يجمع اللفظين إذا اعتبرت السعة ؛ والحجّ المبرور الذي قبل على وجه البرّ ، كأنه قبل كما يقبل البرّ . والأمر من البرّ : برّ يا هذا ، بفتح الباء على مذهب الجمع ، والمضارع منه يبرّ ، وبررت بكسر الراء ، والفتح مردود ؛ قال أبو حاتم ، يعني صاحب الأصمعي : فأمّا أبرّ فلان على فلان ، فكأنه قريب من هذا ومعناه زاد عليه ، والمصدر منه الإبرار - بالكسر ؛ فأمّا الأبرار - بالفتح - فجمع برّ ؛ فأما البرّ نفسه فما سمع له جمع ، وهم يتبارّون - بشدة الرّاء - يبرّ بعضهم بعضا ، فأما يتبارون - بخفّة الراء - فليس من قبيل هذا ، إنّما هو على معنى المباهاة ، كأنّ هذا بذاه وذاك بذاه أي يحثّه ، أي جريه في المحاكاة ؛ والمبارّ جمع مبرّة . وأما بريت القلم فلا يهمز ، وأما برئت إليك من كذا فصحيح الهمز ، ويقال برأت من المرض وبرئت جميعا ، هكذا قال أبو زيد ، وثعلب يختار برأت ، ويزعم أنه أفصح ، وإذا كان اللفظان من كلام العرب ولم يكن للمعنى فيه شاهد على مزيّة أحدهما فكلاهما صحيح ، يقال : فصيح ، وفصيحان ، مرة يرد على اللفظ ومرة على المعنى ، هكذا المحفوظ عن العلماء . وأمّا البارئ فيكون من المرض ، الناجي منه ؛ وأما البارئ في أسماء اللّه الكريم هو الخالق ؛ ويقال : ليس بيننا براء ولا مبارأة ، ولا يبرأ أحدنا من الآخر ولا ينافسه ، وقول اللّه عزّ وجلّ
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
( الحديد : 22 ) معناه نخلقها ، كذا قال اليزيدي وهو معنى قول البارئ ؛ وفلان برور وصدوق ، وصدقت وبررت . وقد طمعت فيك السآمة فاصرفها بما يعرض في جملة هذه النوادر .