عمّن لم يقل من العامّة : القرآن مخلوق ، أيكفر ؟ قال : لا ، قلت : فإن قال :
السماء ليست مخلوقة ، أيكفر ؟ قال : نعم ، قلت : وما الفرق ؟ قال : لأنّ الأول مختلف فيه والثاني مجمع عليه .
هذا قول أبي الهذيل ، وأرى المعتزلة في دهرنا يتسارعون إلى التكفير كتسارع الورد إلى المنهل ، وما أدري ما يبعثهم على ذلك إلّا سوء الرّعة ، وقلّة المراقبة ، وأكثرهم قذفا لخصمه بالتكفير أعلقهم « 1 » بأسباب الفسق والهتك ، واللّه تعالى لهم ، ولكلّ من سلك سبيلهم .
784 قال الكعبي ، قال محمد بن شبيب :
المشبّه كافر والمجبر ليس بكافر ، لأنّ التّشبيه غلط في صفات اللّه وفي نفسه ، والجبر غلط في فعله .
لو حرر الكلام على ابن شبيب لما انفكّ في التشبيه من مثل ما أحاله على الخصم ، ولكن من ينظر في مذهبه بنفس عاشقة فيتخطّى مساويه إمّا جهلا بها أو متسمّحا فيها فينظر في مقالة خصمه بنفس قامعة مزيّفة لقوله واختياره فيستخرج الدرّ .
785 - قال الكعبي ، قال بعض الإباضيّة : ليس المنافق بريئا من الشّرك ، واحتجّ بقوله تعالى لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
( النساء :
143 ) .
786 سئل « 2 » بزرجمهر في نكبته عن حاله فقال :
إني لما دفعت إلى
شرح
[ 784 ] محمد بن شبيب أبو بكر كان له مجلس يجتمع إليه أهل الكلام ، وكان يقول بالوعيد ، فلما قال بالإرجاء أخذته ألسنة المعتزلة بالنقض عليه ، فقال : إنما وضعت هذا الكتاب لأجلكم ، فأما غيركم فإني لا أقول فيه ذلك ؛ انظر فضل الاعتزال : 74 و 279 وطبقات المعتزلة : 71 ، وانظر في آرائه صفحات متفرقة من كتاب مقالات الإسلاميين ( انظر الفهرس ) .
[ 786 ] بعضه في نثر الدرّ 7 : 36 ( رقم : 40 ) والفرج بعد الشدة 1 : 159 - 160 .
هامش
( 1 ) ح : اعقلهم ( دون إعجام ) .
( 2 ) ح : قال .