تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إلا المنع ، قد نسي عواقب الأمور وحوادث الدّهور ، ينكر الإحسان لأنه لا يلتذّ بالشّكر ولا يطرب على المدح ، خبزه مختوم ورغيفه محلّى ، ودرهمه في الدّرك الأسفل من النّار ، فمن ذا يهوي إليه أو ينقضّ عليه ؟ ! ولقد قدم ابن المعتصم عليه ، وهو شيخ الرملة ، والمشار إليه بفلسطين ، فقدم على ما ساءه وناءه ، حتى قال يوما غير مكترث : لقد اقشعررت بتلك الديار من ضيم لعله ما كان ينالني ، ولو نالني لما كان يغيظني ، وأسندت نفسي إلى ابن عمّ بالعراق ، ولو سلخني المغاربة سلخا ، ونفخوا في جلدي نفخا ، لكان أهون عليّ مما قد عاملني به . طال هذا الفصل وما أردت ذلك كلّه ، ولكن لتمزيق عرض اللئام حلاوة لا توجد في مدح الكرام ، وكان « 1 » بعض المشايخ يقول : إن مادح الكريم طالب مزيد بعد استقلاله بنفسه ، وهاجي اللئيم منتصف من الظالم ، وفي الانتصاف نوع من الظّفر ، والظفر مطلوب كلّ نفس ، ومنية كلّ ذي حس ، وأنا أعوذ باللّه من مدح يصحبه تكلّف ، وهجو يطور به تكذّب ، وأسأله أن يكفيني حصائد هذا اللّسان ، وعرامة هذا الطبع ، وطغيان هذه النفس ، فهو خير معوذ به وأكرم مسؤول ما عنده .

338 كان عند بعض الملوك ثلاث نسوة :

فارسية وعربية ونبطية ، فقال للفارسية ذات ليلة : أيّ وقت هذا ؟ قالت : سحر ، قال : وما يدريك ؟ قالت : وجدت رائحة الرياحين ، وقال للعربية ليلة أخرى : أي وقت هذا ؟ قالت : سحر ، قال : ومن أين علمت ؟ قالت : وجدت برد خلخالي ، ثم قال للنبطية ليلة أخرى : أيّ وقت هذا ؟ قالت : سحر ، قال : وما يدريك ؟ قالت : أريد أخرى .
شرح
[ 338 ] ربيع الأبرار 4 : 282 .
هامش
( 1 ) من هنا حتى آخر هذه الفقرة : ثابت في ح .
البصائر والذخائر — صفحة 102 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي