337 وسمعت القاضي أبا حامد يقول :
ببغداد ثلاثة قضاة ، أحدهم جدّيّ الظاهر هزليّ الباطن ، والآخر هزليّ الظاهر جدّيّ الباطن ، والثالث جدّيّ الباطن والظاهر . فسئل عن هؤلاء الثلاثة فقال : [ أما ابن معروف فظاهره جدّ وباطنه هزل ] ، وأما ابن قريعة فظاهره هزل [ وباطنه جدّ ] ، وأما ابن أمّ شيبان فظاهره جدّ وباطنه جدّ .
« 337 ب » وأنا أقول في هذا شيئا وإن كان مسعفا لبعض ما قاله هذا الرئيس ، وتعقّب كلام الرؤساء صعب ، ولكن أين جسارة مثلي وإقدامه ، وتحكّكه واعتزامه ؟
اعلم أن هزل ابن معروف كان مغمورا بعلمه وأدبه ، وكان محتملا لشكله وظرفه ، وقد خلص فضله وخفي نقصه ، فإذا لم يكن بدّ من النقص فلأن يكون مستورا خير من أن يكون بارزا لكلّ عين ؛ وأما جدّ ابن قريعة في باطنه فما أغناه عن هزله في ظاهره لأنه وقّف الممتعض منه المتباعد عنه ، وصار ناصره وعاذره لا يجدان في تهوين شأنه إلّا تمليحه واستظرافه ؛ وأمّا ابن صالح على شرفه وبيته ، وماله وجاهه ، فما كان جدّه رافعا له ، ولا هزله واضعا منه ، وكان لا حلوا ولا مرّا ، ولا خلا ولا خمرا ، وكان مفضوحا في ولايته ، مرحوما في عزله ، وذلك أنه كان لا يقارب العامّة ولا يداري الخاصّة ، ومقاربة العامّة إنما هي بلين اللفظ وخفض الجناح وسكون الطائر ، وكان أخفّ من خشاشة ، وأطيش من فراشة ؛ ومداراة الخاصّة إنما تكون ببسط اليد ورفع الحجاب وبذل العطاء ونصرة اللائذ ومسالمة المداهن ، وكان واللّه جعد الكفّ كزّ الطباع سيّئ اللفظ ، قد أفسده شرفه ، وأطغاه يساره ، فهو لا يعقل إلا الجمع ، ولا يعرف
شرح
[ 337 ] هذه الفقرة وقسم من الفقرة 337 ب ورقم 338 : سقطت من ح .
( 337 ب ) الخبر المتعلق بورود ابن المعتصم شيخ الرملة على القاضي ابن صالح نقله الزمخشري في ربيع الأبرار 2 : 851 .