احفظ فصول الكتاب فإنها نافعة في الفهم مرة والبلاغة مرة .
326 لمنظور « 1 » بن فروة :
[ الطويل ]
إذا أنت أكثرت المجاهل كدّرت * عليك من الأخلاق ما كان صافيا
فلا تك حفارا بظلفك « 2 » إنّما * تصيب سهام الغيّ من كان راميا
327 كان سقراط يتشرّق في الشمس على ظهر الحبّ الذي يأوي فيه ، فوقف عليه الملك فقال :
يا سقراط ، ما الذي منعك من إتياننا ؟ فقال له :
الشّغل أيها الملك بما يقيم الحياة ، فقال الملك : لو أتيتنا كفيناك ، فقال له سقراط : لو علمت أني أجد ذلك لزمتك ما لزمتني الحاجة إلى ذلك ، فقال له الملك : فسل حاجتك ، قال : حاجتي أن تزيل عنّي ظلّك فقد منعتني المرفق بالشمس ؛ فدعا له بكسى فاخرة من الديباج وغيره وبذهب ، فقال له سقراط :
وعدت بما يقيم الحياة ، وبذلت نعيم الأموات ، ليس لسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النّبت ولعاب الدود ؛ الذي يحتاج إليه سقراط معه حيث يتوجه .
فقال مزّاح كان مع الملك : لقد حرمت نفسك نعيم الدّنيا أيّها الرجل ، قال سقراط : وما نعيم الدّنيا يا هذا ؟ قال المزّاح : أكل اللّحمان ، وشرب الخمر ، والمناكح والملابس ، فقال سقراط : ليس بمستنكر أن يكون نعيم الدّنيا هذا عند من رضي بمشابهة الدّود من نفسه ، وأن يجعل بطنه مقبرة للحيوان ، ويؤثر عمارة الفانية على الباقية .
شرح
[ 326 ] هو منظور بن فروة بن مرثد شاعر إسلامي ، والبيتان في معجم المرزباني : 281 ( وهو أيضا منظور ابن حبة - وحبة أمه - وهو منظور بن مرثد بن فروة ) .
[ 327 ] الكلم الروحانية : 82 والحكمة الخالدة : 212 ومختار الحكم : 83 و 92 و 212 وربيع الأبرار : 411 ب وعيون الأنباء : 44 ونزهة الأرواح 1 : 120 .
هامش
( 1 ) ح : لمنصور .
( 2 ) هكذا هو في معجم المرزباني ، وصورة اللفظ في ح : ولا تك خفاقا مطاعيك ( دون إعجام ) .