تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
من ولاة فرحها ، ولأيّامها دولا فخذ حظّك من دولتك فيها ، ولدولها تصرّفا فتزوّد قبل أوان تصرّفها ، فإن تعاظمك ما أنبأتك عنه فانظر في جوانبها بأخذك الموعظة من جميع نواحيها ، واعتبر بذلك الاعتبار على أنّك مسلّم مما سلم لك منها .

319 قال موسى بن قيس المازنيّ ، قلت لأبي فراس المجنون :

أنت النهار كلّه ماش ، أفتشتكي بدنك بالليل ؟ فقال : [ المتقارب ]
إذا الليل ألبسني ثوبه * تقلّب فيه فتى موجع
فقلت : يا أحمق ، أسألك عن حالك فتنشدني الشعر ، قال : قد أجبتك يا ابن الزّطّيّة « 1 » ، فقلت : ألي تقول هذا وأنا سيّد من سادات الأنصار ؟ ! فقال : [ الطويل ]
وإنّ بقوم سوّدوك لفاقة * إلى سيّد لو يظفرون بسيّد
ثم ضرط في يده ولطم عينيه « 2 » وقال : هكذا يكون الجواب المقشّر .

320 قال بعض الأوائل :

اعتد الزّهد واقتنه فإنّ فيه راحة للبدن من النّصب ، وإعتاقا للنفس من العبوديّة ، وقطعا للحسرة ، وإذهابا للندامة ، وتخفيفا للسأم ؛ [ أما ] التواضع فليكن من الشيم المحبوبة عندك ، فإنّه يقرّبك إلى ربّك ، ويذهب عنك حسد النّاس ، ويوجب محبّتهم وعطفهم . ولتكن سيرتك فيمن دونك من الناس الرأفة بهم ، والرحمة لهم ، والسدّ لما قويت عليه من فائتهم ، وحبّ السعة في معايشهم ، والسلامة لهم في أبدانهم ، فإنّك إذا فعلت ذلك عمّهم جودك وخيرك .
شرح
[ 319 ] القصة في ربيع الأبرار 1 : 674 وعقلاء المجانين للنيسابوري : 85 .
هامش
( 1 ) ربيع : يا مجنون ؛ النيسابوري : يا ابن الفاعلة . ( 2 ) ح : عينه .