273 كان العبّاس يقول :
النّاس لصاحب المال ألزم من الشّعاع للشمس ، ومن الذّنب للمصرّ ، ومن الحكم للمقرّ ، وهو عندهم أرفع من السّماء ، وأعذب من الماء ، وأحلى من الشّهد ، وأذكى من الورد ، خطأه صواب ، وسيّئته حسنة ، وقوله مقبول ، يغشى مجلسه ، ولا يملّ حديثه ؛ والمفلس عند النّاس أكذب من لمعان السّراب ، ومن رؤيا الكظّة ، ومن مرآة اللّقوة ، ومن سحاب تمّوز ، لا يسأل عنه إن غاب ، ولا يسلّم عليه إن قدم ، إن غاب شتموه ، وإن حضر حقروه ، وإن غضب صفعوه ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقرانه يقطع الصلاة ، أثقل من الأمانة ، وأبغض من الملحف الملزم .
274 قال أعرابيّ :
اجمعوا الدراهم فإنّها تلبس اليلمق ، وتطعم الجردق .
275 قيل لأعرابيّ :
ما السّرور ؟ قال : كثرة المال ، وقلّة العيال .
276 قيل لفيلسوف :
فيم السّرور ؟ قال : في إيضاح حقّ قد التبس بباطل ، وإزالة باطل قد جار على الحقّ .
277 قيل لصوفيّ :
فيم السرور ؟ قال في توحيد يقام شاهده ، ومقام يصدق وارده .
278 أنشد [ ابن ] الأعرابي :
[ الكامل ]
إنّي لألبسكم على علّاتكم * لبس الشّفيق على العتيق المخلق
ولقد أرى ما لو أشاء عتبته * فأصدّ عنه ببقيتي وترفّقي
ليرى العدوّ قناتنا لم تنصدع * ويكون ذاك كأنّه لم يخلق
شرح
[ 273 ] أكذب من لمعان . . . تموز : ورد في ربيع الأبرار 3 : 644 .
[ 274 ] نثر الدرّ 6 : 5 ؛ واليلمق : القباء ، والجردق : الرغيف .