أمل ، وسلطان ملكه حزم ، قال عمرو : ألذّ الأشياء انجلاء الغمرات ، وقد بلغت النفس اللّهوات . قال معاوية وعمرو لوردان : ما تقول يا وردان ؟ قال :
قد قلتما ، قالا : على حال ، قال : ألذّ الأشياء من يبيع [ بغير ] تمنّن ، ويشتري مننا بعدها تجلّ عن الإحصاء ، وترتفع عن الجزاء ، تسوّد من أسداها ، وتشرّف من أسديت إليه ، فقالا : وما أنت وهذه لا أمّ لك ؟ ! مواليك أحقّ بها ، قال :
قد واللّه تركتها لكما فلم تأخذاها ، ثم ذكرتها فلم تنكراها ، فإن شئتما أن تنتحلاها رديفين فشأنكما ، قالا له : إنّ لك في نفسك شأنا ، قال : إنّ رأيا ضمّني إليكما وآنسكما بي لخليق أن يكون ذا شأن .
69 قال ابن السّمّاك :
الكمال في خمس : ألّا يعيب الرجل أحدا بعيب فيه مثله حتى يصلح ذلك العيب من نفسه ، فإنّه لا يفرغ من إصلاح عيب واحد حتى يهجم عليه آخر ، فتشغله عيوبه « 1 » عن عيوب النّاس ؛ والثانية : ألا يطلق لسانه ويده حتى يعلم أفي طاعة أو معصية ؛ والثالثة : ألّا يلتمس من النّاس إلّا مثلما يعطيهم من نفسه ؛ والرابعة : أن يسلم من النّاس باستشعار مداراتهم وتوفيتهم « 2 » حقوقهم ؛ والخامسة : أن ينفق الفضل من ماله ويمسك الفضل من حاله .
70 لبعض الخوارج :
[ البسيط ]
كم من فتى نجدة لا اللّهو همّته * ومن خطيب لدين اللّه وصّاف
ليث النّهار وقسّ الليل في ثقة * للوهن في دينه والضّيم عيّاف
شرح
[ 69 ] نقل النهروالي جانبا من هذا النص في رحلته : 157 : « من كمال الرجل ثلاثة . . . » .
[ 70 ] ديوان شعر الخوارج : 258 ( عن البصائر ) .
هامش
( 1 ) ح : عن عيوبه .
( 2 ) ح : وتوقيتهم .