لو كنت أعجب من شيء لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لشؤون ليس يدركها * والنّفس واحدة والهمّ منتشر
والمرء ما عاش مبسوط له أمل * لا تنتهي العين ما لا ينتهي الأثر
لوم الفتى نفسه من دون عاذله * يثني عليه ولوم النّفس يغتفر
58 جميل بن عبد اللّه « 1 » :
[ الطويل ]
عضضن البنان الفتخ لمّا عرفنني * وقلن : أمعلوم مسيرك أم خافي
وضعن الجلابيب التي كنّ جنّة * وخفّضن طرفا غير كزّ ولا جافي
أفضن عليها الماء حتى إذا جرى * بوادر مظلوم من الماء حفحاف
كما جال مبيضّ النّدى فوق بيضة * جلا الطّلّ والأنداء عن لونها الصّافي
حفحاف : له صوت أي إذا قطر ؛ يقال : لهذا الثوب حفحفة أي إذا كان جديدا .
59 - قال شيخ من المنجّمين :
الشمس أجلّ ما تكون قدرا في ثلاث مواضع : أوّلها الحمل وهو شرفها ، والثّاني الأسد وهو بيتها ، ولا سيّما إذا كانت في قلب الأسد ، والثالث إذا كانت في ثماني عشرة درجة من الجوزاء أوجها ، وعند ارتفاعها في القوس يجري الماء في العود ويظهر العشب وتزيد المياه وتبتدئ الثّمار والبسر ، وذلك أنها تأخذ في الارتفاع من القوس ، لأنّ القوس آخر انحطاطها في ثماني عشرة درجة منه ؛ ويقال للجوزاء المنطقة العليا ، وللقوس المنطقة السّفلى ، ويقال للحوت والسّنبلة المنطقة الوسطى .
شرح
[ 58 ] جميل بن عبد اللّه هو أبو عمرو العذري القضاعي المعروف بجميل بثينة الشاعر المشهور ، وأحد عشّاق العرب المذكورين ، توفي سنة 82 ؛ ترجمته في الأغاني 8 : 90 وتهذيب ابن عساكر 3 : 398 ووفيات الأعيان 1 : 366 ؛ وانظر حاشية الوفيات لمزيد من المصادر .
هامش
( 1 ) لم ترد الأبيات في ديوانه المطبوع .