الشّمال « 1 » ، فاحزألّت طخاريره « 2 » ، وتقزّع كرفئه متياسرا « 3 » ، ثم تتابع لمعان البرق ، حيث تشيمه الأبصار ، وتحدّه النّظّار ، ومرت يد الجنوب ماءه « 4 » ، فقوّض الحيّ مزلئمّين « 5 » نحوه ، فسرحنا فيه المال فكان وخما وخيما ، فأساف المال « 6 » ، وأضفّ الحال « 7 » ، فبقينا لا تيسّر لنا حلوبة « 8 » ، ولا تنسل لنا قتوبة « 9 » ، وفي ذلك يقول شاعرنا : [ الطويل ]
ومن يرع بقلا من سويقة يغتبق * قراحا ويسمع قول كلّ صليق « 10 »
أي يسمع العذّل يقولون قد نهيناك . أما قوله : قوي : أي احتبس ، يقال :
الثمام شر ما احتبس « 11 » . تكرفأ : ذهب ، وشصا : ذهب ، الرّباب : المطر ، والوسميّ : أوّل مطر يسم الأرض ، والسّميّ : جمع سماء ، واحزألّت :
تفرقت ، تشيمه الأبصار : تدركه ، ومرت - خفيفة - استخرجت ، فقوّض الحيّ أي تفرّقوا ، ومنه تقوّض الحيّ ، ومنه تقوّض الخباء إذا حطّ .
490 قال أبو نوفل :
قتل الحجّاج ابن الزّبير وصلبه على عقبة ،
شرح
[ 490 ] الخبر عن أبي نوفل في صحيح مسلم 2 : 274 وفيه الحديث : إن في ثقيف كذابا ومبيرا ، وانظر مسند أحمد 2 : 26 . وأبو نوفل بن أبي عقرب البكري الكندي العريجي ( وفي اسمه اختلاف ) محدّث لغوي فقيه ، ذكره ابن حبّان في الثقات ، وعن شعبة أنه قال : كنت آتيه أنا وأبو عمرو ابن العلاء فأسأله عن الفقه ويسأله أبو عمرو عن العربية ؛ انظر تهذيب التهذيب 12 : 260 .
هامش
( 1 ) ح : الصبا .
( 2 ) احزألت : ارتفعت ؛ والطخارير : قطع السحاب المستدقّة .
( 3 ) تقزع : تفرق ؛ الكرفئ : السحاب المتراكم ؛ متياسرا : ذاهبا إلى جهة اليسار .
( 4 ) كأن يد الجنوب مسحت عليه فدرّ .
( 5 ) مزلئمين : مسرعين .
( 6 ) أساف المال : أصيبت المواشي بالموت ( بالسواف ) ؛ ح : أسف .
( 7 ) أضفّ : أصيب بالضفف ، وهو الضّيق .
( 8 ) تيسر : يكثر لبنها ونسلها .
( 9 ) قتوبة : الإبل التي توضع القتب على ظهورها .
( 10 ) ح : صديق ؛ والصليق : الشديد الصوت .
( 11 ) يقال . . . احتبس : جاءت بعد قوله « نهيناك » في ح .