487 - قيل لرجل :
إنّ أباك كان فقيرا فأثرى ، فكيف كان سيرته ؟
فقال : كان في مسكنته تقيّا نقيّا ، وفي غناه رضيّا سريّا .
488 وأخبر ابن الأعرابي أنّ لصّين من الأعراب تصدّيا « 1 » لجارية ترعى غنما ، فقال أحدهما لصاحبه :
اشغلها عني ، فحفر حفرة ودخلها وتغطّى بالثّمام وأخرج متاعه قائما ، فنظرت إليه فقالت : أطرثوث ولا رملة ، أذؤنون ولا عضاه له ؟ ! « 2 » ثم بركت عليه لتقضي حاجتها ، فاطرد الآخر الغنم ، فلمّا فرغت من أمرها التمست الغنم فإذا هي قد بعدت ، فتبعتها ، وخرج الآخر من الحفرة فعارض صاحبه فاطرد الغنم فذهبا بها .
489 وقال ابن الأعرابيّ ، قال أبو صخر الكنانيّ :
وقف أعرابيّ على قوم من الحاج فقال : بدء شأني ، والذي ألجأني « 3 » إلى مسألتكم ، أنّ الغيث كان قد قوي « 4 » عنّا ، ثم تكرفأ « 5 » السّحاب ، وشصا الرّباب « 6 » ، وادلهمّ سيّقه « 7 » ، وارتجس ريّقه « 8 » ، وقلنا : هذا عام باكر الوسميّ « 9 » ، محمود السّميّ « 10 » ، ثم هبّت له
شرح
[ 488 ] قارن بما ورد في بلاغات النساء : 166 وأمالي القالي 2 : 173 .
[ 489 ] الخبر في مجالس ثعلب : 296 ووصف المطر والسحاب : 60 وربيع الأبرار 1 : 137 .
هامش
( 1 ) ح : قصدا .
( 2 ) الطرثوث والذؤنون : من النباتات الطفيلية .
( 3 ) المجالس : ألفجني ( أي أحوجني ) .
( 4 ) قوي المطر : احتبس .
( 5 ) تكرفأ : تراكم .
( 6 ) شصا : ارتفع ، الرباب : السحاب ؛ ح : الرهاب .
( 7 ) السيّق : السحاب الذي تسوقه الريح .
( 8 ) ارتجس : اختلط وبعث صوتا ؛ وريّق المطر : أول دفعه .
( 9 ) الوسميّ : مطر أول الربيع .
( 10 ) السميّ : جمع سماء ، بمعنى المطر .