الناس فاصحبهم بالذي تحبّ أن يصحبوك به .
492 قال مجاهد :
لمّا أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذّن في الناس بالحجّ قال : يا ربّ كيف أقول ؟ قال : [ قل ] يا أيّها الناس أجيبوا ربّكم ، قال : فوقرت في قلب كلّ مسلم مؤمن . ولو قال : « أفئدة الناس » لازدحمت عليه فارس والرّوم ، ولكنّه قال : أفئدة من الناس .
493 قال أبو هريرة :
مثّلت الدّنيا على طائر ، فالبصرة ومصر الجناحان ، والشّام والجزيرة الجؤجؤ « 1 » ، واليمن الذّنب .
494 قال القاسم بن محمد :
جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال : إنّ في حجري أيتاما لهنّ إبل ولي إبل ، فما ذا يحلّ لي من ألبانها ؟ فقال : إن كنت تبتغي ضالّها ، وتهنأ « 2 » جرباها ، وتلوط « 3 » حوضها ، وتسقي عللها ، فاشرب غير مضرّ بنسل ولا ناهك في حلب .
495 قال أبو صالح ، قال أبو هريرة :
اللّسان ترجمان ، والعينان
شرح
[ 492 ] تتعلق هذه الفقرة بآيتين ، الأولى : وأذّن في الناس بالحج ( سورة الحج : 27 ) والثانية : واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ( إبراهيم : 37 ) ، وفي تفسير مجاهد للآيتين انظر تفسير الطبري 17 : 98 و 13 : 140 ، وفيه أن إبراهيم قال : كيف أقول يا رب ؟ قال : قل يا أيها الناس استجيبوا لربكم ، قال : وقرّت في قلب كل مؤمن ؛ وفيه : لو قال إبراهيم اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لزاحمكم عليه فارس والروم ولكنه قال أفئدة من الناس .
[ 493 ] عيون الأخبار 1 : 216 وبهجة المجالس 2 : 181 .
[ 494 ] القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق هو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ومن سادات التابعين ، توفي سنة 101 ، وقيل غير ذلك ؛ ترجمته في طبقات ابن سعد 5 : 139 وحلية الأولياء 2 : 183 وتهذيب التهذيب 8 : 333 ووفيات الأعيان 4 : 59 ( وانظر حاشيته ) .
[ 495 ] أبو صالح هو ذكوان السمّان ، وقد مرّ التعريف به في الجزء الأول ( حاشية الفقرة : 240 ) .
هامش
( 1 ) الجؤجؤ : الصدر .
( 2 ) يهنأ الجربى : يطليها بالقطران .
( 3 ) يلوط الحوض : يطيّنه .