هل أنكرت شيئا أو رأيت قبيحا لم يسعك المقام عليه ؟ فقال : لا واللّه ، بل جزاك اللّه عن نفسك وعن سلطانك خيرا ، ولكن أمر حدث ولا بدّ لي من الانصراف ، فأقسم عليه أن يخبره فقال : إنّ أمير المؤمنين ميّت إلى أيام ، قال : ومن أين علمت ذلك ؟ فأخبره بخبر الكتاب ، فقال بشر : أقم فإنّي أرجو ألّا يكون لهذا حقيقة ، فلم يثنه شيء ، وصار إلى الشام ، وأقبل بشر على الشراب والطّرب . فلما لقي روح عبد الملك أنكر أمره وقال له : ما أقدمك ؟
الحادثة حدثت على بشر أم لأمر كرهته ؟ فأثنى على بشر وقال : بل حدث أمر لا يمكنني ذكره حتى نخلو ، فقال عبد الملك : إذا شئتم « 1 » . وخلا بروح فأخبره بقصته وأنشد الأبيات ، فضحك عبد الملك حتى استغرب « 2 » وقال : ثقل مكانك على بشر وأصحابه حتى احتالوا لك بما رأيت ، فلا ترع .
ووفى بشر لنديمه بما وعده ، وزاد ما كان منه في أمر روح في حاله عنده ومكانته منه .
452 - قال الجاحظ في فصل من رسالة إلى محمد بن عبد الملك الزّيّات :
حاجتي واللّه أن أخفّ على قلبك ، وأن أحلو في صدرك ، ولربّما ميّلت « 3 » بين ألا تكون على قلبك منّي مئونة ، وبين أن أكون عندك من الأوفياء الساترين ، فأجدني إلى تلك أميل مني إلى هذه .
453 فصل لأبي عثمان أيضا :
والكتاب يحتاج مع صحّة أديمه ، وكرم
شرح
[ 453 ] تحدث أبو عثمان الجاحظ عن الكتاب في مواطن مختلفة من رسائله وكتبه ، وخاصته في مقدمة كتاب الحيوان ، ونقلت فقر مما قاله في المصادر مثل ديوان المعاني 2 : 173 وزهر الآداب :
142 وربيع الأبرار : 269 ب ومطالع البدور 2 : 173 . ولعله يعني بالكتاب هنا الرسالة .
هامش
( 1 ) إذا شئتم : قولة عبد الملك إذا أراد من جلسائه أن ينصرفوا ، وكان لكل خليفة قول أو إشارة أو تنويه .
( 2 ) استغرب في الضحك واستغرب : أكثر منه ( اللسان - غرب ) .
( 3 ) ميلت : وازنت وعادلت .