383 جميل :
[ الطويل ]
لعمر ابنة الضّمريّ بثنة إنّني * إذا الشيء ولّى مدبرا لصبور
وإنّي عن الماء الذي يجمع القذى * إذا كان طرقا آجنا « 1 » لصدور
384 وقال كشاجم ، قال رجل من الأدباء :
إذا رافق السّماع من الشّراب ما ذكا عرفه ، وعذب على اللّهوات طعمه ، وأخلص من شوائب العكر جرمه ، وناب عن مرقص الآل « 2 » شعاعه ، وتحلّى بزيّ العقيان لونه ، وكان المنادمون عليه إخوانا ألبّاء ، وخلّانا أدباء ، مساميح الأخلاق ، كرام « 3 » الأعراق ، قد أذكتهم المعرفة ، وأدّبتهم الحكمة ، وكان الغرض في الشّراب غير الإفراط المؤدّي بإكثاره إلى النّوازل ، لتعديل الطبائع ، وإيثار المنافع ، ونفي الخلاف ، وإيجاب الائتلاف ، وحسم السّخائم ، ونبذ النّمائم ، على وجه سماء ، وصبوّ هواء ، وصفو ماء ، وخضرة كلأ ، من كفّ بارع الظّرف ، ساحر الطّرف ، فائق الوصف ، مصيب الخدمة ، ذكيّ الفطنة ، صادق الكمال ، واصل الحبال ، كأنّه خوط بان ، أو جدل عنان « 4 » ، كان نهاية الحبور ، وغاية السّرور .
385 وصف آخر السّماع فقال :
من فضيلته [ أنّه ] يبعث مع التّنائي على الأشجان ، ويحدو على التّلهي في موضع الأحزان ، ويؤنس الخلو الوحيد ،
شرح
[ 383 ] لم يرد البيتان في ديوان جميل بثينة ، والضمرية هي عزة لا بثينة .
[ 384 ] هذا النص والذي يليه ( رقم : 385 ) من كتاب أدب النديم لكشاجم ، ويبدو من النقول التي أوردها أبو حيان منه مقدار ما ضاع من الكتاب .
[ 385 ] ورد من هذا النص في أدب النديم : 21 ابتداء من قوله : وحق من أمتعك . . . حتى قوله :
من ظاهرها .
هامش
( 1 ) الطرق : الذي راثت فيه الإبل ، والآجن : المتغير الطعم .
( 2 ) الآل هنا السراب ؛ ويوصف السّراب بأنه يرقص لاضطرابه .
( 3 ) ح : كرم .
( 4 ) أي مجدول كالحبل .