إليه وأقامت على قولها وما علّمها أستاذها ، ونصرها غيره من النّدماء وحاكموها إلى أبي عثمان المازني ، فأمر المتوكّل بإشخاصه من البصرة على البريد ، فأحضر وذكر له البيت ، فأعلمهم أنّ الصّواب مع الجارية ، وأنّ خبر إنّ في « ظلم » والتقدير : إنّ إصابتكم رجلا أهدى السلام ظلم ، و « الرجل » منصوب بالمصدر وهو من صلته ؛ فأجيز على ذلك ألفين ، ووهبت له الجارية جملة أخرى .
وبسبب هذا الخبر قال الكرماني « 1 » في شخوص أبي عثمان المازنيّ : [ السريع ]
أقول لمّا جاءني حمله النّح * وو النحويّ قد أشخصا
ألجأنا الدّهر إلى جاهل * يحذفنا من جهله بالحصى
380 العود يونانيّ ، صنعه أصحاب الهندسة على هيئة طبائع الإنسان ،
فإن اعتدلت أوتاره على الأقدار الشريفة جانس الطّباع فأطرب ، والطّرب ردّ النفس إلى الحال الطبيعية دفعة ؛ هذا كلّه من كتاب « أدب النديم » لكشاجم « 2 » .
381 وصف رجل رجلا عند رئيس فقال :
واللّه لقد نهض فما انفتل ولا انخزل ، ولقد خطا فما ارمدّ ولا اعطوّط « 3 » ، ولقد سلّم فما جأر ولا نأم ، ولقد جلس فما دنا ولا نأى .
قوله : ارمدّ : اتّسع في الخطو ، والجأر : الصوت في تضرّع واستكانة ، والنّئيم : دون الرّنين .
382 ودخل رجل على بعض العلماء ، فأومأ إلى موضع يجلس فيه ، فعدل عنه إلى جهة أخرى ، وكانت العين تقع هناك على ما يجب ستره ، فقال له :
اجلس بحيث أجلستك فإنّي أعلم بعوار منزلي .
هامش
( 1 ) الكرماني اللغوي قد مرّ التعريف به في حاشية الفقرة : 325 من الجزء الأول من البصائر .
( 2 ) لم يرد هذا في المطبوع من أدب النديم لكشاجم .
( 3 ) اعطوط : انطلق مسرعا .