فيه ، واختلط في ما لا يغالب عليه ، فكيف لو لقي بمثل « 1 » عزّه ، وغولب بمثل سلطانه ، واحترس منه بمثل مواتاة زمانه « 2 » ، هناك يفدحه « 3 » الضيق ، ويغلب عليه الاختلاط ، ويؤيس له من راحة الوقار ، فما اختلاطك فيما لا تدفع عنه ، وما ضيقك بأمر لا تغالب دونه « 4 » ؟ !
199 - قال فيلسوف :
أصدق الناس لك في ودّه ، من بذل لك ملك يده .
200 - قال عطاء بن أبي رباح :
سمعت أبا سعيد الخدري يقول : يا « 5 » أيها الناس اتّقوا اللّه عزّ وجلّ ، ولا يحملكم « 6 » العسر أن تطلبوا الرزق « 7 » من غير حلّه ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : اللهمّ احشرني في زمرة المساكين ولا تحشرني في زمرة الأغنياء ، فإنّ الأشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة .
هذا الحديث رواه لنا أبو بكر الشافعي ببغداد سنة أربع وخمسين وثلاثمائة « 8 » .
شرح
[ 200 ] عطاء هو التابعي المشهور ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء الأول ( حاشية الفقرة : 25 ) ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي هو الصحابي الجليل ، توفي سنة 74 ؛ انظر ترجمته في الاستيعاب : 602 وأسد الغابة 2 : 289 والإصابة 2 : 35 ( رقم : 3196 ) .
والحديث صحيح رواه الحاكم في المستدرك ؛ انظر الجامع الصغير 1 : 56 .
هامش
( 1 ) ح ك : في مثل .
( 2 ) واحترس . . . زمانه : سقط من ك .
( 3 ) ك : يفرحه ( بمعنى يثقله ) ؛ ر : يقرحه .
( 4 ) ك : وأمر لا تغالب دونه .
( 5 ) يا : سقطت من ك .
( 6 ) ح : يحملنكم .
( 7 ) ك ر : المال .
( 8 ) كتب التاريخ في ك بالأرقام . وأبو بكر الشافعي لعله أستاذ أبي حيان في الحديث ( طبقات السبكي 5 :
286 ) وقد رجح المحققان أنه محمد بن عبد اللّه البغدادي البزار المحدّث ، وقد عرف بالحديث وإملائه ، وهو صاحب الغيلانيات ، توفي سنة 354 ؛ ترجمته في العبر 2 : 301 ، وانظر الحاشية رقم 1 في طبقات السبكي 5 : 286 . وقارن رواية أبي بكر الشافعي المذكورة هنا بموقف أبي بكر الفارسي المذكور في الجزء الأول ( رقم : 629 ) .