إنه لا يزال يبلغني أن القائل يقول : إنّ بني العباس فيء لنا ، نرتع في أموالهم ، ونخوض في دمائهم ، عزم بلا علم ، وفكر بلا رويّة « 1 » ، وخطة يركبها الغاوون .
عجبا لمن أطلق بذلك لسانه ، وبسط به يده ، أطمع في ميلي معه ، وبسطي يدي بالجور له ؟ هيهات ، فاز ذو الحق بما يهوى « 2 » ، وأخطأ الظالم ما تمنّى . حقّ كلّ ذي حقّ في يده ، وكلّ ذي دعوى على حجّته ؛ لم يخطئ المنصف حظّه ، ولم يبق الظالم على نفسه ؛ حقّ لمن أمر بالمعروف أن ينهى عن المنكر ، ولمن سلك « 3 » سبيل الحق أن يصبر على مرارة العذل ؛ كلّ نفس تسمو إلى همتها ، ونعم الصاحب القناعة . ثم توارى عن الناس وأضرب عن الرأي والخروج « 4 » .
هكذا يكون الشريف في دينه ونسبه وعفّته « 5 » وأدبه ، لا كقوم نسأل اللّه عزّ وجلّ العياذ من شرّهم ، والصلاح لهم في أنفسهم ، فإنّ الإسلام لم يخلولق رسمه ، ولا عفى أثره ، ولا تخلخل ركنه ، إلّا بما ظهر من الفساد في معدن النبوّة وأرض الرسالة ، وللّه عزّ وجلّ أمر هو بالغه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
198 - قال عبد اللّه بن عباس بن الحسن لأحمد بن أبي خالد الأحول :
إن « 6 » من العجب ضيق الملك بأموره ، واختلاطه في تدبيره ، وليس فوق يده يد لأحد « 7 » من رعيته يدفعها ، ولا دون سطوته جنّة يجتنّها إذا ضاق في ما لا ينازع
شرح
[ 198 ] مرّ التعريف بابن أبي خالد وزير المأمون في الجزء الأول ( الفقرة : 213 ) . وعبد اللّه بن عباس ابن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب ، يعرف بالخطيب ، نقل عنه الطبري خبر لقائه وأباه هارون الرشيد لما ثار على الرشيد يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ؛ انظر تاريخ الطبري 3 : 620 - 624 .
هامش
( 1 ) ك : تروية .
( 2 ) ك ر : قد ردّ ما يهوى .
( 3 ) ر : يسلك .
( 4 ) ك : في الخروج .
( 5 ) ر : وعقله .
( 6 ) إن : سقطت من ك ر .
( 7 ) ح : يد أحد .