وفلان يعاني أمورا أي يعالج ، وزارنا على شحط بعيد « 1 » أي على بعد . وأهجر أي هذى . والمأبوض : المشدود الرّسغ بالإباض ، وهو الحبل . وأجره اللّه يأجره أي أثابه ، وأجار فلان فلانا أي جعله في جواره ، والجوار - بالضم - الاسم ، والجوار مصدر جاوره مجاورة وجوارا ، كقولك مخاصمة وخصاما وقتالا ومقاتلة وخطابا ومخاطبة ، وباب هذا القياس متلثّث أي مطّرد أي متتابع ، ويقال لمن ينزل بحضرته : هو ملاث وهم ملاوث . وأمحلت الأرض إذا قلّ مطرها ، والمحل : الوشاية لأنه ينفي الخير ، والخير هاهنا كالمطر ثمّ ، والمحال :
المحاولة أي الطلب ، والمحالة : الحيلة ، والمثل : المرء يعجز - بكسر الجيم - لا محالة « 2 » ، أي الحيل كثيرة ولكنّ الإنسان عاجز ؛ وفي الدعاء : اللهمّ لا تجعل القرآن بنا ماحلا أي مزلّا لأقدامنا . وسمّي المحل وشاية لأنّ الواشي يشي « 3 » ، أي يحسّن باطله ، كما يشي الواشي الثوب ، أي ينسجه رائقا في العين ، وتقول في الأمر منه : شه ، كما تقول : قه من الوقاية ، وفه من الوفاء ، والأصل حرف ولكن ضمّت الهاء أخرى للسّكت ، ولأنّ الكلام بناء ، والبناء لا يكون بحرف « 4 » واحد ، إنما يخرج الحرف من أحكام الحروف بارتدافه « 5 » حرفا آخر ؛ والحرف يذكّر ويؤنّث . وقول اللّه عز وجل
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
( الحج :
11 ) أي على جانب ، وتحريف المعنى : عدلك إياه عن وجهه ، فهو « 6 » شبيه بتصحيف اللفظ ، والمحارف كأنه مصروف عن سعة الرزق « 7 » ، والحريف : فعيل
هامش
( 1 ) ك ر : على بعد أي على شحط .
( 2 ) المثل في فصل المقال : 299 ومجمع الميداني 2 : 176 وجمهرة العسكري 2 : 275 وجمهرة ابن دريد 2 : 193 وأمثال أبي عبيد : 204 والمستقصى 1 : 346 واللسان ( حول ) .
( 3 ) في اللسان ( محل ) : المحل السعاية من ناصح وغير ناصح ، والمحل المكر والكيد ، والمحال المكر بالحق .
( 4 ) ح : باجره .
( 5 ) ك : بارتدافها .
( 6 ) ح : وهو .
( 7 ) المحارف هو المحروم الذي قتّر عليه رزقه .