وهذه ، وكان قيّما بمنثورها ومنظومها ، عارفا باختلاف مواقع تأليفها ، فإنه الحاوي قصب الرهان ، والمعدود في أفاضل الزمان . فاقصد - أيدك اللّه تعالى - أن تكون كالصائغ الذي يصيب الشذر « 1 » فيسكبه ثم يصوغه ثم ينقشه ثم يسوقه ثم يزيّنه ثم يعرضه . والأدب كثير ، والكلام جمّ ، والمحفوظ من ذلك أقلّ من الضائع ، والمكتوم « 2 » أكثر من الشائع ، وإذا صدقت نيّتك في طلب مختار العلم ، ومذخور الحكمة ، أصبت من ذلك « 3 » ما لا يفرغك لطلب ما نأى عنك . أغناك اللّه عزّ وجلّ عن كلّ ما سواه ، وعرّفك ما في « 4 » الغنى به حين « 5 » تفتقر إليه ، وتقتصر عليه ، فما خسر من أناخ بفنائه « 6 » ، ولاذ ببابه « 7 » ، وسعى في ابتغاء مرضاته ، ولا اعتاض منه من استجاب للدنيا « 8 » وانغمس في الهوى .
188 - احلولج الأمر أي التوى .
189 - قال زهير « 9 » :
[ الطويل ] .
فبتنا عراة عند رأس جوادنا * يزاولنا عن نفسه ونزاوله
شرح
[ 188 ] أرجح أنه اخلولج - بالخاء المعجمة - من الخلج ، وهو ما اعوج من البيت ، ويقال بيت خليج أي معوج .
[ 189 ] شرح ديوان زهير : 132 .
هامش
( 1 ) ح : التبر .
( 2 ) ح : والمكتوم منه .
( 3 ) ح ر : حولك .
( 4 ) في : سقطت من ك ر .
( 5 ) ر ح : حتى .
( 6 ) ك : ببابه .
( 7 ) ك : بجنابه .
( 8 ) للدنيا : سقطت من ك .
( 9 ) ك : رؤبة .