إليه « 1 » ، أن يكون السجع في الكلام كالملح في الطعام ، فإنه متى ظفر منه بمقدار الرتبة ، وحسب الكفاية ، حلا منظره ، وبهر بهاؤه ، وسطع نوره ، وانتشر ضياؤه ، ومتى زاد على المقدار ضارع كلام النّسأة والكهنة من العرب ، أو كلام المستعربين من العجم .
187 ب - وسأقتصّ لك فنون البلاغة اقتصاصا مجملا تقف به على تفصيلها :
اعلم أن الفنّ الأول منه هو الكلام الذي يسمح « 2 » به الطبع « 3 » ، وليس يخلو هذا المطبوع من صناعة ؛ والفنّ الثاني هو الكلام الذي يطلب بالصناعة ، ليس يخلو هذا المصنوع أيضا من طبع ؛ والفنّ الثالث هو المسلسل الذي يبتدر « 4 » في أثناء المذهبين ، وأمثلة هذه الفنون ثابتة في هذه النوادر والبصائر ، ومتى أنعمت النظر عرفت الخبر . ومهما أتيت في هذا الشأن فلا تلهجنّ بالسجع ، فإنه بعيد المرام إذا طلب الواقع موقعه والنازل مكانه ، ولا تهجرنّه أيضا كلّه فإنك تعدم شطر الحسن ؛ والذي يجب أن يعتمد من « 5 » ذلك هو مقدار يجري مجرى الطّراز من الثوب ، والعلم من المطرف ، والخال « 6 » من الوجه ، والعين من الإنسان ، والسّواد من الحدقة ، والإشارة من الحركة ، وقد علمت أنه متى كثرت الخيلان في الوجه وغمرته كان ترادف أجزاء السّواد ذاهبا ببهجة تمام الحسن ؛ وقد يسلس « 7 » السجع في مكان دون مكان ، والاسترسال أدلّ على الطّبع ، والطّبع أعفا ، والتكلف مكروه ، والمتكلّف معنى ، والناس بين عاشق للمعاني وتابع لها فالألفاظ تواتيه عفوا ، وكلف بالألفاظ والمعاني تعصيه أبدا ؛ فأمّا من جمع بين هذه
هامش
( 1 ) ح : يؤدي إليه .
( 2 ) ك ر : يسخ .
( 3 ) الطبع : سقطت من ح .
( 4 ) ك : يندر ؛ ر : يبدر .
( 5 ) ك : تعهد في ؛ ر : تعمد .
( 6 ) ح : والجمال .
( 7 ) ك ر : يستكثر .