تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

184 - وقال الفارسي :

البلاغة معرفة الفصل من الوصل .

185 - وقال إبراهيم الإمام :

يكفي من حظّ البلاغة أن لا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع . وهذا الحكم من إبراهيم مبتور ، لأن الإفهام قد يقع من الناطق ولا يكون بما أفهم بليغا ، والفهم قد يقع للسامع ممّن ليس ببليغ ولا يكون بليغا ، وليس اشتراكهما في التفاهم بلاغة .

186 - البلاغة أن « 1 » يصيب الناطق بالطبع الجيّد ،

أو الصناعة المجتلبة « 2 » ، أو بهما ، وإن ساء فهم السامع لقصور طباعه ، أو بعده عن أسباب الفضيلة . ومن ذا الذي هجا البليغ لأنّ السامع لم يفهم ، أو هجا السامع لأنّ الناطق لم يفهم ؟ وإنما البليغ الذي يبلغ القصد بأقرب طرق الإفهام مع حسن الغرض ، وليس أقرب طرق الإفهام « 3 » تقليل « 4 » الحروف واختصار المراد ؛ قد يكون هذا ، ولكنّ أقرب الطرق في الإفهام أن تكون الغاية مثالا للعقل ، ثم يكون المعنى مسوقا إليها ، واللفظ منسوقا عليها ، فهم السامع أو قصّر . ثم ليس هذا المعنى مقصورا على العربية ، بل هو شائع في النفوس ، مستمدّ من العقول ، معروف
شرح
[ 184 ] البيان والتبيين 1 : 88 والعقد 2 : 260 و 263 والمحاسن والمساوئ : 398 . [ 185 ] البيان والتبيين 1 : 87 والعقد 2 : 261 وزهر الآداب 1 : 134 . وإبراهيم الإمام هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وله دعا أبو مسلم الخراساني ، ولما اكتشف مروان بن محمد أمره قبض عليه ، فأوصى بالأمر من بعده لأخيه أبي العباس السفاح ، وكان قتل مروان له سنة 132 ؛ أخباره كثيرة في الكتب التي تؤرخ للدعوة العباسية ، وله ترجمة في تهذيب ابن عساكر 2 : 290 وتاريخ الإسلام 5 : 222 والوافي 6 : 105 ( رقم : 2540 ) .
هامش
( 1 ) أن : سقطت من ح ر . ( 2 ) ك : المتجلبة . ( 3 ) مع حسن . . . الإفهام : سقط من ح . ( 4 ) ح : بقليل .
البصائر والذخائر — صفحة 66 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي