تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
نفسك ، فإنها أسرع أعدائك إليك ، وأغمضهم مدرجا عليك . ولا تعرينّ هذا الفن من الألفاظ ، فقد نقّحت تنقيحا يهدي إليك الإشارة وإن لم تصقل العبارة .

726 - ما أخوفني - أيدك اللّه - أنّك قد مللت هذا الفنّ وعفته ،

وأصبته كريها في نفسك ، وبعيد « 1 » الملحظ بعينك .

727 - واعلم أنّ العلم لا يبدو إليك ،

والفضل لا ينجلي لك ، والمجد لا يكلف بك ، والصيت لا يعظم عليك ، نعم والعمل لا ينقاد لك ، والفاقة لا تنفى عنك ، ورضا اللّه لا يجاد به لك ، وناره لا تردّ بردا عليك ، وجنته لا تزدلف إليك ، حتى تقف همّتك على العلم ، وتصرف نهمتك إليه ، وتجعله ملهاة لطربك ، ومسلاة لحربك « 2 » ، ومنتجعا لعقلك ، ومستمدّا لفضلك ، وحتى ترى أنّ ختامك في الموت عليه ، واستراحتك في التعب به ، حتى تؤثره على ثوبك الناعم ، وبدنك الممتّع ، ومشربك الرّويّ ، ومطعمك الشّهيّ ، وجاريتك الحسناء ، ودارك القوراء ، وابنة عمّك الموافقة ، وعقارك المغلّ ، وصنيعتك الرائعة ، وفرسك الجواد ، ودرّتك اليتيمة ، وحديقتك المنوّرة . فاستعن اللّه في خافي أمرك وباديه ، وفي فروعه وأواخيه ، فإنّه مالك الأمور ، ومقلّب القلوب ، والجالب لكلّ خير ، والصارف لكلّ شرّ ، بيده ملكوت كلّ شيء وإليه ترجعون .

728 - وقد بقيت طائفة كبيرة من المسائل ،

وكان تقديري أنها تتمّ في هذا الجزء ، لكنّها شرست عليّ والتبست ، وبان عجزي بها ، واختلط تدبري فيها ، والمعذرة إليك إن تفضّلت بالقبول ، وأحسنت التأويل ، أو قاربت في التّقريع والتأنيب ، فعرضي عرضك ، وما اطّرد عليّ اطّرد عليك ، ولو انفردت بالإساءة
هامش
( 1 ) ح : وبعد . ( 2 ) الباء غير معجمة في ح ، وقد تقرأ : لحزنك .
البصائر والذخائر — صفحة 239 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي